وفي القضايا المرتبطة بالقسم الأوّل لابدّ أن تكون القضايا والقواعد والاستدلالات نابعة من هذه الأمور الستّة ، أي القضايا اليقينيّة أو التي تنتهي إليها .
وقد توجد عندنا قضايا عقليّة ولكنّها نظريّة ، وهي تستند إلى هذه البديهيّات ( الأوليّات والمحسوسات . . . ) . وذلك من قبيل : ( أنّ الشيء هل يتقدّم على نفسه ) و ( تقدّم المعلول على علّته ) فهذه القضايا لا يمكن الاستدلال عليها من الآيات القرآنيّة ، لأنّه وإن كان نصّاً قرآنيّاً ، ولكن النصّ مفاده ظنّي ظاهريّ ، والظاهر يفيد الظنّ لا القطع ، ونحن نريد نتيجة يقينيّة .
وإذا كان في المقدّمات ظنيّات ، فالنتيجة تكون ظنّية ولا تكون يقينيّة .
وهي إنّما تكون يقينيّة إذا كانت إمّا أوليّة ذاتيّة ، أو بديهيّة ، أو منتهية إلى البديهيّات ، وفي مثل قضيّة إمكانيّة تقدّم العرض على موضوعه ، بحيث يوجد العرض ولكنّ الموضوع غير موجود ، أو أن ينتفي الجزء ولا ينتفي الكلّ ، مع أنّ الكلّ هو مجموع الأجزاء وإذا انتفى جزءٌ منه ، فالمركّب عدم عند عدم جزئه وغيرها من القضايا نجد أنّها قضايا نظريّة منتهية إلى البديهيّات .
وفي علم الفقه لدينا الكثير من التساؤلات ، وذلك في استدلالات الفقهاء على بعض القضايا ، من قبيل : هل يصحّ الاستدلال باستحالة تقدّم المشروط على شرطه في باب الاستحاضة ، مع العلم بأنّ هذه الاستحالة وعدمها من القضايا المبحوث عنها في الفلسفة والمنطق ، والتي قال فيها الفلاسفة والمناطقة
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 141
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤١