المحمولات .
ولكن في الواقع الخارجي نجد تعدّداً للموضوع ، فإذا كان الموضوع - مثلًا - الموجود ، فمرّةً نجد أنّ الموضوع هو ( الموجود ) ، وتارةً أخرى نجد الموضوع هو ( الإمكان ) ، والإمكان غير الموجود .
نقول : ( الموجود ممكن ) ، فهذه قضيّة موضوعها الموجود ، وهو نفس موضوع العلم .
ومرةً أخرى نقول : ( الممكن إمّا جوهر وإمّا عرض ) ، وهنا اختلف موضوع العلم في المسألة .
ثمّ نقول ثالثة : ( الجوهر إمّا وجود عقليّ وإمّا جسميّ . . . ) ، فصار لدينا موضوع للعلم ، وموضوع للمسألة ، وهما مختلفان .
وبناءً عليه كيف يُقال بأنّ لكلّ علمٍ موضوعاً واحداً ؟
الجواب : هذه الموضوعات التي هي بحسب الظاهر غير موضوع العلم ، - أي الإمكان والجوهريّة والعرضيّة وغيرها - هي في الحقيقة نفس موضوع العلم ، ولكنّ موضوع العلم مطلق ، وموضوع المسألة محصّص ، أي هو حصّة منه . وفي الأمثلة المتقدّمة ذكرنا بأنّ الماء لكي يكون حارّاً لابدّ أن ينضمّ إليه الحرارة ، أمّا في الموجود فلكي يكون ممكناً لا يحتاج إلى أن ينضمّ إليه شيء ، والإمكان ليس شيئاً وراء الوجود ، بل هو الوجود متحصّصاً ومقيّداً ، وليس القيد شيئاً وراء المقيّد . وفي كلّ علم حقيقيّ والذي له موضوع واحد ، المحمولات دائماً تعرض على الموضوع مباشرةً ، بلا احتياج إلى إضافة شيء آخر إلى الموضوع . نعم ، تارةً الموضوع يكون عامّاً وأخرى يكون خاصّاً ، أي حصّة من موضوع العلم . ومن هنا لا يوجد عندنا موضوع المسألة وموضوع العلم ، بل الموضوع قد يكون مطلقاً ، وقد يكون بحصّة .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 139
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٩