العارض الأخصّ والعارض لأمرٍ أخصّ ، ولهذا نُسبوا إلى هذا التهافت .
وأورد عليهم بأنّهم مرّة يقولون أنّ هذا العارض الأخصّ ذاتيّ ، ومرّة قالوا بأنّه ليس الأخصّ ذاتيّاً ، ولم يلتفتوا أنّه في المورد الذي قالوا إنّه ذاتيّ كان عارضاً أخصّ ، وفي المورد الذي قالوا إنّه ليس بذاتيّ كان عارضاً لأمرٍ أخصّ .
ولهذا نجدهم يستعملون هذا الاصطلاح على خلاف ما هو عليه .
وهذه الأبحاث وإن كانت من غير علم الأصول ولكنّها ذات صلة وثيقة به ؛ من حيث إنّ هذه المحمولات التي نحملها على الموضوع هل هي بذاتها محمولة أم لأجل أمر محمولة ؟
فمثلًا : الخبر الواحد هل هو حجّة بذاته ، أم صار حجّة لأجل جعل الحجّية له من الشارع ؟ إلى غير ذلك من الأبحاث المنطقيّة والفلسفيّة التي نتلمّسها بوضوح في علم الأصول .
أشار صدر المتألّهين في حاشيته على إلهيّات الشفاء إلى وقوع هذه الاشتباه حيث قال : « ونسب كلام الشيخ إلى التناقض حيث قال : إنّ ما يلحق الشيء لأمر أخصّ فهو عرضٌ غريب وليس عرضاً ذاتيّاً ، مع أنّه مثّل للعرض الذاتي بالمستقيم والمستدير بالخطّ ، ومنشأ هذا التوهّم هو عدم الفرق بين العارض الأخصّ وبين العارض لأمرٍ أخصّ . . . » « 1 » .
السادس : تعدّد الموضوع هل يتنافى مع القول بأنّ لكلّ علم موضوع
تبيّن لنا ممّا تقدّم أنّ المحمولات سواء كانت بواسطة أو بلا واسطة لابدّ أن تكون عوارض ذاتيّة لموضوع العلم ، وهذا مفاده وحدة الموضوع لهذه
هامش
( 1 ) الحاشية على إلهيّات الشفاء : صدر المتألّهين ، منشورات بيدار ، قم : ص 51 - 52 . ويمكن مراجعة البحث مفصّلًا في إلهيّات الشفاء : ج 1 ، ص 62 .