تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
مثال العارض الأخصّ : ( الموجود ممكن ) . فالإمكان أخصّ من الموجود ، لأنّ بعض الموجود ليس بممكن ، بل واجب ، فهذا عارض أخصّ ، وليس عارضاً لأمر أخصّ ، لأنّ الموجود لا يحتاج إلى شيء لكي يحمل على الممكن ( الموضوع ) كالحرارة والبرودة والبياض فيما إذا حُملت على الممكن . وهذا الموجود بذاته ممكن . وكذلك ( الله تعالى واجب ) فحمل الوجوب على الموجود ( الله تعالى ) لا يحتاج إلى ضميمة شيء آخر ، لأنّه بذاته واجب . وأيضاً ( النار حارّة ) ، فالنار لا تحتاج إلى ضميمة شيء حتّى تكون حارّة ، لأنّها بذاتها حارّة . وهذا بخلاف ( الطعام مالح ) الذي يحتاج إلى ضميمة شيء ( إلى الطعام ) حتّى يصدق عليه أنّه مالح . أمّا قضيّة ( الملح مالح ) فهو بذاته مالح ، ولا يحتاج إلى ضميمة شيء . وهكذا في ( البياض أبيض ) وغير ذلك من القضايا . والحاصل : أنّه عندنا : عوارض أعمّ وعوارض أخصّ وعوارض مساوية ، كما في الأمثلة المتقدّمة . وفي قبال ذلك : عندنا عوارض لأمر أعمّ أو أخصّ أو مساوٍ ، وذلك إذا كانت العوارض لأجل أمرٍ يعرض هذا الأعمّ والأخصّ والمساوي . وقولنا ( أخصّ ) هو ليس وصفاً للأمر بل وصف للعارض ، بمعنى : أنّ الوصف أخصّ ولكنّه ليس عارضاً بذاته ، بل بواسطة أمر . بعد هذه المقدّمة يتّضح لدينا معنى العارض الذاتي بحسب الاصطلاح . فالعرض الذاتي الذي قلنا بأنّه يمكن أن يكون أخصّ أو أعمّ أو مساوياً ، أي لم يكن بواسطة أمر بل بذاته ، هو العرض الذاتي المبحوث عنه ، وأمّا إذا كان بأمرٍ أعمّ أو أخصّ أو مساوٍ فهو حينئذٍ عرضٌ غريب وليس ذاتيّاً . ومن الغريب أنّ الأعمّ الأغلب ممّن كتب في علم الأصول ولاسيّما من الأعلام المعاصرين لم يلتفت إلى كلمات الحكماء والمناطقة في تمييزهم بين