تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الأمر هو أنّ العرض نجده في بعض الأحيان يكون مساوياً ولكنّه مع ذلك ليس ذاتيّاً ، وإنّما غير ذاتيّ ، ويصطلح عليه بالغريب ، وهكذا قد يكون العرض أخصّ أو أعمّ ولكنّه مع ذلك ليس بذاتيّ بل غريب . وهنا نكتة لابدّ من الالتفات إليها وهي : أنّ حمل المحمول على الموضوع يكون بأحد هذين النحوين : النحو الأوّل : أنّ الموضوع لكي يحمل عليه المحمول لا يكون بذاته كافياً للحمل ، بل لابدّ أن ينضمّ إليه أمرٌ ما حتّى يقبل هذا الحمل ، وإذا لم ينضمّ إليه هذا الأمر لا يقبل الحمل ، ولا يصحّ بالتالي هذا الحمل . مثاله : ( زيدٌ عالم ) ، فقولنا هذا ، لا يصحّ إلّا إذا اكتسب زيد العلم ، وانضمّ إليه العلم على فرض أنّ العلم شيء ينضمّ إلى الإنسان فيكون من المحمولات بالضميمة . فقضيّة ( زيد عالم ) لا تكون صادقة إلّا إذا كان هناك أمر انضمّ إلى الموضوع ممّا صحّح الحمل . وأيضاً قضيّة ( الجدار أبيض ) فإنّما يصحّ حمل الأبيضيّة على الجدار عندما يصطبغ الجدار باللون الأبيض ، وكذلك ( الماء حار ) فالذي صحّح حمل الحرارة على الماء هو انضمام الحرارة إلى الماء . إذن فالمحمولات سواءً كانت أعمّ أو أخصّ أو مساوية ، إذا حملت لأجل أمرٍ انضمّ إلى الموضوع ، فحينئذٍ نسمّي العارض بالعارض لأمرٍ أخصّ ، وليس العارض الأخصّ ، والعارض لأمرٍ أعمّ ، والعارض لأمرٍ مساوٍ . النحو الثاني : وهو أنّه كما عندنا عارضٌ لأمرٍ أعمّ وعارضٌ لأمرٍ أخصّ أو مساوٍ ، كذلك عندنا عارضٌ أعمّ وعارضٌ أخصّ وعارضٌ مساوٍ . وبيان ذلك : أنّ المحمول قد يعرض أو يحمل على الموضوع ، ولكن الموضوع لا يحتاج لأن ينضمّ إليه شيء ، وهذا الأمر أعمّ من أن يكون هذا العارض أعمّ أو أخصّ أو مساوياً .