ومحمولًا عليه .
وقد أشرنا إلى كلمات بعضهم فيما تقدّم - فراجع - .
ولعلّ هذا مراد السيّد الصدر حيث ذكر أنّ ظاهر كلمات الحكماء : أنّ ملاك ذاتيّة العرض هو ما يكون بينه وبين موضوعه المنشئيّة الحقيقيّة ، سواء كانت بينها نسبة المحلّية أم لا .
وتوضيح ذلك : « أنّ ثمّة نسبتين مختلفتين بين الشيء وما يعرض عليه :
إحداهما : نسبة المحلّية .
الثانية : نسبة المنشئيّة .
ونقصد بالمحلّية : أن يكون الشيء محلّا . وموضوعاً للعرض .
ونقصد بالمنشئيّة : أن يكون سبباً لوجود العرض .
وهاتان النسبتان قد تتطابقان وقد تفترقان ، فإنّ الحرارة نسبت إلى النار بالمحلّية والمنشئيّة معاً ، بينما لا تنسب إلى الماء إلّا بالمحلّية ، وإلى المجاورة مع النار إلّا بالمنشئيّة .
ثمّ إنّه ليس المراد بالمنشئيّة خصوص العلّة الفاعليّة ، بل مطلق الاستتباع والاستلزام الحقيقي ، بحيث يكون فرض وجود الموضوع مساوقاً مع وجود العرض ، وإن لم يكن علّة فاعليّة له ، فإذا اتّفق أن كان المحلّ - العلّة المادّية مثلًا - لشيء مستتبعاً لوجود العرض أيضاً ، لكون علّته الفاعليّة مفروضة على كلّ حال ، صحّ أن يعتبر ذلك العرض ذاتيّاً لذلك المحلّ ومندرجاً في مسائل العلم الذي يبحث عن عوارضه » « 1 » .
الخامس : العرض المساوي والأخصّ والأعمّ الغريب
ذكرنا بأنّ العارض يكون ذاتيّاً سواء كان أعمّ أو أخصّ أو مساوياً ، ولكنّ
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 46 - 47 .