الناطق بواسطة الحيوانيّة ، فإنّ الحيوانيّة أمرٌ خارج عن الناطقيّة وهي أعمّ منها .
6 . ما يعرض على الشيء بواسطة خارجيّة أخصّ من المعروض ، كعروض الإدراك على الحيوان بواسطة الناطقيّة ، وعروض الضحك على الحيوان بواسطة الإنسان ، فعندما نقول بعض الحيوان ضاحك فإنّ الواسطة في عروض الضحك على الحيوان هي الإنسان ، ولولا ذلك لما كان الضحك عارضاً على الحيوان . والإنسان أخصّ من الحيوان وخارج عنه فلا هو جنس للحيوان ولا هو فصل .
7 . ما يعرض على الشيء بواسطة مباينة للمعروض من قبيل الحرارة العارضة للماء بواسطة مجاورة الماء للنار ، وواضح أنّ المجاورة أمرٌ مباين للماء وليست أمراً معارضاً عليه .
8 . ما يعرض على الشيء بواسطة في العروض من قبيل الماء الذي هو واسطة في حمل الجري على الميزاب في قولنا : « جرى الميزاب » ، فالمعروض الحقيقي للجريان هو الماء وإنّما نسب إلى الميزاب بعلاقة الحالّ والمحلّ ، وهذه النسبة نسبة مجازيّة فإنّ الميزاب ليس بجارٍ حقيقة وإنّما الجاري هو الماء .
فالجري عرض يعرض على الميزاب بواسطةٍ في العروض وهي الماء .
بعد هذا البيان نأتي إلى تحديد العرض الذاتي لدى الأصوليّين والحكماء .
أمّا بالنسبة إلى الأصوليّين فقد نُسِب إلى المشهور أنّهم اتّفقوا على أنّ العرض الذاتي هو ما يعرض للشيء بلا واسطة أو بواسطة مساوية داخليّة أو خارجيّة وأنّ العرض الغريب هو عبارة عن ما يعرض للشيء بواسطةٍ خارجيّة أعمّ أو أخصّ أو مباينة أو يما يعرض بواسطةٍ في العروض واختلفوا في العارض بواسطةٍ داخليّة أعمّ .
قال المحقّق المروّج في منتهى الدراية : « والمنسوب إلى المشهور بل المدّعى عليه : الاتّفاق على كون ثلاثة منها ( وهي عروض العرض بلا واسطة ، أو
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 133
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٣