وهذا العرضي الذي قسّموه إلى خاصّ وعامّ ، يقسّم عندهم - بتقسيم آخر - إلى ذاتيّ وعرضيّ ؛ حيث قالوا : إنّ هذا العرض إمّا أن يعرض للشيء بلا واسطة أصلًا ، وإمّا أن يعرض للشيء بواسطة في الثبوت ، وإمّا أن يعرض للشيء بواسطة في العروض .
والواسطة في الثبوت إمّا أن تكون داخليّة للشيء ، أي جزءاً من ذات الشيء وماهيّته ، من قبيل الفصل الذي يعتبر جزءاً من ماهيّة الشيء ، وتارةً تكون خارجيّة عن ذات الشيء .
والواسطة في الثبوت الداخليّة إمّا أن تكون مساوية للشيء أو أعمّ منه ولا يمكن أن تكون أخصّ من الشيء أو مباينة له ، كما هو واضح .
قال الطباطبائي : « موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، والمراد بالعرض الذاتي : ما يعرض الشيء لذاته لا بواسطة في العروض سواء احتاج إلى واسطة في الثبوت - ولو إلى مباين أعمّ - أو لا » « 1 » . فيكون العارض في جميع الأقسام الثمانية ذاتيّاً ما عدا العارض بواسطة في العروض .
وتبعه على ذلك المحقّق الخراساني حيث قال في كفايته : « الأوّل : أنّ موضوع كلّ علم - وهو الذي يُبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، أي بلا واسطة في العروض - هو نفس موضوعات مسائله عيناً » « 2 » .
والسبب في عدول هذين العلمين عن ضابطة المشهور في العرض الذاتي والغريب هو : أنّ تفسير العرض الذاتي بما ذكره القوم مستلزمٌ لخروج جلّ مسائل العلوم عن كونها مسائلها . « كالأحكام الشرعيّة المترتّبة على أفعال المكلّفين بواسطة التشريع الذي تقتضيه المصالح والمفاسد الموجودة في أفعالهم
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 8 .