المأمور بها والمنهيّ عنها ، أو في نفس التكاليف - على الخلاف بين العدليّة - لمباينة التشريع والملاكات للأفعال المستلزمة لخروج البحث عن وجوب الصلاة ونحوها وعن حرمة شرب الخمر ونحوه من مسائل الفقه ؛ لاندراج الوجوب والحرمة في العرض الغريب ، حيث إنّهما يعرضان الأفعال بواسطة أمرٍ مباين وهي المصالح والمفاسد » « 1 » .
فعلى هذا يكون الوجوب عرضاً غريباً لفعل المكلّف ، وحينئذٍ يكون المبحوث عنه في علم الفقه هو العرض الغريب للموضوع ، وهذا خلاف فرض كون المبحوث عنه هو العرض الذاتي .
وهكذا في علم النحو الذي موضوعه الكلمة ، فإنّ البحث فيه يكون عن الحالات الإعرابيّة للكلمة من الرفع والنصب والجرّ والجزم ، وهذه الحالات لا تعرض الكلمة بلا واسطة أو بواسطة مساوية ، وإنّما تعرض على الكلمة بواسطةٍ أخصّ منها ، فإنّ الكلمة يُحمل عليها الرفع بواسطة الفاعليّة - مثلًا - ويحمل عليها النصب بواسطة المفعوليّة - مثلًا - ويعرض عليه الجرّ بواسطة المضاف إليه وهكذا . ومن المعلوم أنّ الفاعليّة والمفعوليّة أخصّ من الكلمة .
حينئذٍ بناءً على الضابطة التي نُسبت إلى المشهور في تفسير العرض الذاتي يكون علم النحو باحثاً من أوّله إلى آخره عن العوارض الغريبة للكلمة ، والمفروض أنّه يُبحث في كلّ علم عن العوارض الذاتيّة لموضوع العلم .
فدفعاً لهذا المحذور عدل العلمان إلى أنّ الملاك في العرض الذاتي هو كون العارض محمولًا حقيقةً على المعروض ، بحيث يُعدّ من إسناد الشيء إلى ما هو له ولا يصحّ سلبه عنه ، كقولنا : « الماء جارٍ » فإن لم يكن كذلك فهو عرض غريب كإسناد الحركة إلى من هو جالس في السفينة ، إذ الحركة تحمل على
هامش
( 1 ) منتهي الدراية في توضيح الكفاية ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 17 .