وقال في موضعٍ آخر : « وأن تكون ذاتيّة المحمول للموضوع ، أي : بحيث يوضع المحمول بوضع الموضوع ويرفع برفعه ، مع قطع النظر عمّا عداه . . . » « 1 » .
وفي كلمات السيّد الطباطبائي نتائج كثيرة مترتّبة على هذا الرأي ، بحيث نخرج بنتيجة وهي : أنّ قولنا ( الوجود الممكن ) أو ( الموجود الواجب ) ليس من المسائل الفلسفيّة ، لأنّ الإمكان ليس مساوياً للموجود ، بل هو أخصّ منه ، إذ بعض الموجود ممكن وبعض الموجود واجب ، فليس كلّ الموجودات ممكنة .
والسبب إذن في هذه النتيجة التي توصّلنا إليها من كلام العلّامة الطباطبائي هو اشتراطه في المحمول أن يكون مساوياً للموضوع .
وضابط المسألة الفلسفيّة عنده أن يكون المحمول مساوياً للموضوع ، أو هو وما يقابله مساوياً للموضوع ، مثل : ( الموجود إمّا واجب وإمّا ممكن ) فهذه مسألة فلسفيّة واحدة وليست مسألتين ، لأنّ الوجوب والإمكان كليهما معاً يساويان الموجود .
وفي رأينا أنّ الحقّ مع مشهور الحكماء ، وليس مع السيّد الطباطبائي ، لأنّنا في ضابط العرض الذاتي ذكرنا بأنّه يجب أن يكون المحمول متولّداً ومسبّباً عن الموضوع ، بغضّ النظر عمّا إذا كان أعمّ أو أخصّ أو مساوياً .
فقولنا : ( اجتماع النقيضين ممتنع ) ، الامتناع فيه أعمّ ، لأنّ شريك الباري أيضاً ممتنع ، وكذلك اجتماع الضدّين ممتنع ، والترجيح بلا مرجّح ممتنع ، والدور والتسلسل ممتنع ، وحمل الامتناع على اجتماع النقيضين عرضٌ ذاتيّ .
فتبيّن بهذا المثال أنّه لا يشترط في العرض الذاتي أن يكون مساوياً ، بل نجد أنّه عرضٌ نشأ من الموضوع مع كونه أعمّ .
وهكذا في مثال : « الكيف عرض » و « الأين عرض » . وهذا الحمل العرض
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 30 ، الحاشية رقم ( 1 ) .