فيه ذاتيّ مع كون المحمول أعمّ وغير مختصّ بالموضوع .
ومن الأمثلة على المساواة قولنا : « الموجود له أثر خارجيّ » . إذ إنّنا لا يمكن أن نجد في الواقع الخارجي إلّا الموجود الذي له أثر .
ومن الأمثلة على الأخصّ : « الموجود علّة » . فالعلّة أخصّ من الموجود ، لأنّ بعض الموجود معلول . وحمل العلّية والمعلوليّة على الوجود عرضٌ ذاتيّ ، وليس عرضاً غريباً .
فتحصّل إلى هنا في جواب التساؤل الثالث : أنّ العرض الذاتي لا يشترط فيه أن يكون مساوياً - بخلاف ما ذهب إليه السيّد الطباطبائي - بل يمكن أن يكون مساوياً أو أخصّ أو أعمّ .
والمدار في العرض الذاتي ليس المساواة وعدمها ، بل المدار على الموضوع وكونه سبباً وعلّة تحليليّة للمحمول ، ولا فرق بعد ذلك في أن يكون المحمول مساوياً للموضوع أو أخصّ منه ، أو أعمّ في فرض الإمكان ، باعتبار أنّه في بعض الأحيان لا يعقل أن يكون المحمول أعمّ من الموضوع ، كما في الفلسفة ؛ فإنّ موضوعها الموجود بما هو موجود ، ولا يعقل أن يكون هناك شيء أعمّ من هذا الموضوع ؛ لأنّ وراء الموجود المعدوم .
الرابع : تحديد العرض الذاتي عند الأصوليّين والحكماء
إنّ ما تقدّم في الأمر الثالث كافٍ لتحديد المراد من العرض الذاتي ، ولكن لضرورة البحث وأهمّيته ، كان لابدّ من التوسّع أكثر في البيان التفصيلي لتحديد العرض الذاتي والغريب ، وما ذهب إليه الأصوليّون والمناطقة والفلاسفة في هذا الشأن .
ففي الأبحاث المنطقيّة ذكر المناطقة أنّ ثلاثة من الكلّيات الخمسة ذاتيّة وهي : الجنس والنوع والفصل ، واثنين منهما عرضيّان ، وهما : العرضيّ العامّ والخاصّة .