ومعنى مساواته للموضوع هو أنّه إذا وُجد الموضوع وجد المحمول ، وإذا رفع الموضوع رفع المحمول .
وبحسب ظاهر الشروط التي ذكرناها : أنّه لابدّ من وجود ملازمة ، بمعنى : أنّه كلّما وضع الموضوع وضع المحمول ، وإذا ارتفع الموضوع ارتفع المحمول .
فهناك موجبة كلّية من الطرفين مفادها : كلّما وجد الموضوع وجد المحمول ، وكلّما وجد المحمول وجد الموضوع ، وكلّما ارتفع الموضوع ارتفع المحمول ، وكلّما ارتفع المحمول ارتفع الموضوع .
وهذه من المسائل الخلافيّة بين الفلاسفة . وفي علم الأصول الذي انتقلت إليه مثل هذه القضايا والمسائل ، اختلف العلماء في ذلك كما حصل في الفلسفة .
والمشهور بين الأصوليين أنّه لا تشترط المساواة ، وقالوا بأنّه يمكن أن يكون العرض ذاتيّاً ، ودائميّاً ، كلّياً ، ضروريّاً ، يقينيّاً ، ومع ذلك أخصّ من الموضوع ، ويمكن أن يكون العرض أو المحمول بكلّ المواصفات الخمس المتقدّمة ولكنّه أعمّ من الموضوع ، ومعنى الأعمّ هو أنّه يمكن أن يكون المحمول موجوداً ولكنّ الموضوع مفقود ، وأيضاً يمكن أن يكون المحمول مساوياً للموضوع .
ومن الأصوليّين من اشترط المساواة ، وهذا ما ذهب إليه بعض الفلاسفة كالسيّد الطباطبائي ، الذي التزم بهذا الرأي وفقاً لما جاء في حاشيته على الأسفار : « وهذا هو المراد بكون الموضوع متخصّص الاستعداد لعروض المحمول . ولازم ذلك : أن لا يتخلّل بين الموضوع ومحموله واسطة وإن كان مساوياً للموضوع ، وأن يكون المحمول مساوياً للموضوع ؛ إذ لو كان أخصّ لم يكفِ في عروضه مجرّد وضع الموضوع حتّى يتقيّد بشيءٍ يخصّصه . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 1 ، ص 28 ، الحاشية رقم ( 3 ) .