فقولنا : ( الموجود إمّا واجب وإمّا ممكن ) : هذا الحمل فيه مباشر .
وقولنا : ( الممكن إمّا جوهر وإمّا عرض ) : ثمّ ننتقل إلى الجوهر وهو المحمول الثاني ، نقول : ( الجوهر إمّا عقل ، وإمّا نفس ، وإمّا جسم ) ، ( والنفس إمّا نباتيّة ، حيوانيّة ، إنسانيّة ) . . . حيث تعدّد هنا الواسطة .
فالجوهر الذي كان محمولًا في قضيّة ( الممكن إمّا جوهر وإمّا عرض ) صار موضوعاً في قضيّة ( الجوهر إمّا عقل وإمّا نفس . . . ) .
فقد تعدّدت الواسطة في هذه القضايا ، وهنا سنواجه مشكلة حيث إنّنا عندما نقول بأنّ المحمولات لابدّ أن تكون عوارض ذاتيّة فقط ، فهل مرادنا ما كان منها بواسطة أم المراد بلا واسطة ؟
وقد اختلف الرأي بين علماء الأصول ، فمنهم من قال بلا واسطة ومنهم من قال بواسطة !
وفي كتب العلماء من أمثال السيّد الخوئي والسيّد الصدر وغيرهم من الأعلام والمحقّقين تجد المعركة الأساس في بيان أقسام المحمولات ، وأنّه متى تكون الواسطة سبباً في أن يكون المحمول ذاتيّاً ومتى لا تكون الواسطة سبباً في أن يكون المحمول غريباً . وإذا صار غريباً لا يكون من العوارض الذاتيّة ، وحينئذٍ لا يكون من مسائل العلم وهكذا . . . .
إذن نحتاج إلى معرفة ضابطة الواسطة التي تجعل المحمول عرضاً ذاتيّاً ، أو عرضاً خارجاً عن الذات ، أي ليس من العوارض الذاتيّة بل هو غريب . وهذا ما سنجيب عنه لاحقاً .
الثالث : الملاك في العرض الذاتي وهل يشترط فيه المساواة
إنّ المحمول الذي اشترطنا فيه بحسب الاصطلاح أن يكون ذاتيّاً وكلّياً ودائميّاً وضروريّاً ومنتجاً لليقين ، هل يُشترط أن يكون مساوياً للموضوع ؟