تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
كلّها تعرض الموضوع بلا واسطة . ولكن في العلم قد نجد أنّ بعض المحمولات لا تحمل على موضوع العلم مباشرة ، بل تتحصّص حصّة من الموضوع ثمّ يحمل عليه المحمول مثل ( الحيوان ) . فلا نستطيع القول : ( الحيوان إمّا كاتب وإمّا غير كاتب ) ، لأنّ الحيوان ليس إمّا كاتب وإمّا غير كاتب ، لأنّه عدم ملكة ، والذي يتّصف بالكتابة وعدم الكتابة حصّة من الحيوان ، والحيوان الناطق هو الذي يصحّ فيه القول إمّا كاتب وإمّا غير كاتب ، وإمّا عالم وإمّا غير عالم . . . إذن : لابدّ أن يكون الموضوع فيه قابليّة ، والحيوان بما هو حيوان لا توجد فيه قابلية العلم وعدم العلم ، والذي فيه هذه القابليّة هو حصّة خاصّة من الموضوع . وهكذا لا يصحّ القول : ( الموجود إمّا حارّ وإمّا بارد ) ، لأنّ الحرارة والبرودة تحتاج إلى محلٍّ قابل ، والمحلّ القابل للحرارة والبرودة ليس هو الوجود بل الجسم ، فلابدّ أن يتحصّص الموجود ليكون جسماً وحينئذٍ نقول بأنّه إمّا حارّ وإمّا بارد . وأيضاً لا يصحّ القول : ( الموجود إمّا جوهر وإمّا عرض ) ، لأنّ لازم ذلك أنّه تعالى إمّا جوهر وإمّا عرض ، لأنّ الله تعالى موجود ، وهو سبحانه لا عرض ولا جوهر . والصحيح هو أخذ حصّة من الموجود وهو الممكن ، وحينئذٍ تحمل عليه الجوهريّة والعرضيّة ، فإذا صار الموجود ممكناً تقول : ( الممكن إمّا جوهر وإمّا عرض ) . وهنا الجوهريّة والعرضيّة حملت على الموجود مع الواسطة وهي الإمكان . فالمحمول قد يعرض على الموضوع مباشرة ، وأخرى يعرض المحمول مع الواسطة ، وهذه الواسطة قد تكون واحدة كما في الأمثلة المتقدّمة ، وقد تكون اثنين أو ثلاثة أو أربعة . . . .