وغيرها من الأبحاث .
ولكي تتّضح الصورة بشكلٍ أجلى ، لابدّ من طرح جملة من التساؤلات لا علاقة لها بالقسم الثاني والثالث بل بالأوّل فقط ، وهذه التساؤلات يمكن طرحها من خلال الأمور التالية .
الأوّل : عدد مسائل العلم
ما هو عدد مسائل العلم الواحد ؟ وإلى كم مسألة يحتاج العلم لتسميته علماً واحداً ؟ وإذا لم تكتمل هذه المسائل فهل من الصحيح تسميته علماً ؟
والجواب : إنّه لا حدّ أقليّ لمسائل العلم ، وإن كان الموضوع ليس له إلّا محمول واحد ، وليس لمحموله محمول ، ولا يقع هذا المحمول محمولًا لقضية أخرى ، فالمسألة الواحدة تشكّل علماً برأسه .
وطبعاً ليس هذا الأمر إلّا من باب الفرضيّات التي لا واقع لها ، لأنّه ما من موضوع إلّا وفيه عدد من المحمولات ، وهذه المحمولات قد تكون خمسة أو عشرة أو مائة أو ألف . . . .
وكلّ ذلك تابع للضابط ، فمثلًا : إذا كان الموضوع علّة تحليليّة لتوليد المحمول ، فقط يكون فيه قدرة لتوليد ثلاثة محمولات ، فالعلم فيه ثلاث مسائل ، وقد تكون فيه القدرة لتوليد عشرة محمولات وهكذا . . . .
فهذا التوليد أمرٌ تحليليّ عقليّ نفس أمريّ وواقعيّ .
ومن الممكن أن يبدأ العلم بخمس مسائل ، وبعد عشرين سنة أو مائة سنة ومع تطوّر العلم قد يصبح خمسمائة مسألة ، والسبب في ذلك أنّ من بدأ بهذا العلم وموضوعه استكشف عشرة من محمولاته ، ولكن بعد ذلك تأمّل العقل البشري في الموضوع فوجد أنّه بالإمكان توليد محمولات أخرى . فمسائل الفلسفة عندما دخلت إلى البيئة الإسلاميّة لم تكن تتجاوز المائتين مسألة ، أمّا