تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
علم الأصول من أيّ قسم هو ؟ وبعد ذلك يأتي للبحث في هذه المسائل . وقال العراقي في نهاية الأفكار : « نعم ، قد يكون لبعض العلوم موضوع وحدانيّ سارٍ في موضوعات مسائله بنحوٍ تكون الخصوصيّات المأخوذة في مسائله على فرضها ، من قبيل الجهات التعليليّة لطروّ العرض على ذات الموضوع المزبور مستقلّا . ، نظير الفاعليّة والمفعوليّة بالإضافة إلى عروض الرفع والنصب على ذات الكلمة ، كما في كثير من العلوم العقليّة والفلسفيّة والرياضيّة كعلم الحساب المبحوث فيه عن الأعراض الطارية على ذات العدد ككون العدد منطقاً أو أصمّ وكالجمع والتفريق والضرب وأعمال الكسور ، وكعلم الهندسة المتعرّض للّوازم العارضة عليه غالباً بنفسه كمبحث الأشكال والنظريّات من الهندسة ونحو ذلك . فإنّه في أمثال هذه العلوم أمكن دعوى وجود موضوع وحدانيّ للعلم المبحوث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، فأمكن من هذه الجهة دعوى كون امتيازها عن غيرها بميز موضوعاتها المتخالفة بنحو التباين أو العموم والخصوص . . . ولكن مثل هذه الجهة لا توجب جري جميع العلوم على منوالٍ واحدٍ حتّى مثل العلوم الأدبيّة والنقليّة التي هي في تمام المعاكسة مع العلوم العقليّة . . . » « 1 » . إذن على هذا الأساس يتقرّر لنا صحّة الدخول في جملة من الأبحاث المقدّماتيّة لعلم الأصول ، مثل البحث في موضوع علم الأصول ، والعوارض الذاتيّة لموضوعه ، وكون المسائل الأصوليّة لها عوارض ذاتيّة أم لا ؟ وتمايز هذا العلم عن غيره ، وهل التمايز بالأغراض أم بالموضوعات ، والمنهج المتّبع ،
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : الشيخ محمّد تقي البروجردي النجفي ، تقريرات أبحاث الشيخ آغا ضياء الدين العراقي ( ت 1361 ه - ) : ج 1 ، ص 10 - 11 ، منشورات مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم ، 1417 ه - .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 122 | السيد كمال الحيدري