أي قاعدة أنّه لابدّ أن يكون لكلّ علم موضوع واحد ، وأنّ المحمولات في كلّ مسألة عوارض ذاتيّة لذلك الموضوع الواحد ، وأنّ هذه العوارض كلّية ودائميّة وضروريّة ، ويقينيّة . . . ، لم يكن مرادهم من ذلك كلّ الأقسام الثلاثة ، بل كان مقصودهم القسم الأوّل فقط ، أي ما يكون الموضوع بذاته مطلقاً سبباً لحمل المحمول عليه ، وقد صرّحوا بذلك ، ولم يكن ذلك استنباطاً من كلامهم ، بل هم صرّحوا بحقيقة مرادهم ، وقالوا بأنّ مرادنا من أنّه لكلّ علم موضوع واحد حقيقيّ ، وأنّ وحدة العلم بوحدة موضوعه ، وأنّ المحمولات عوارض ذاتيّة ، وأنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، وأنّ العوارض والمحمولات كلّية وضروريّة ودائمة ويقينيّة ذاتيّة ، مقصودنا هو القسم الأوّل من المحمولات فقط .
ومن المواضع التي صرّحوا فيها بذلك ما ورد في حاشية الطباطبائي على الأسفار حيث قال : « وقد تبيّن بها أمور [ وبعد أن ذكر الرؤوس الثمانية قال : ] والتأمّل الوافي فيها يرشدك إلى أنّ ذلك كلّه إنّما يجري في العلوم البرهانيّة من حيث جريان البرهان فيها ، وأمّا العلوم الاعتباريّة التي موضوعاتها أمور اعتباريّة غير حقيقيّة ، فلا دليل على جريان شيء من هذه الأحكام فيها أصلًا » « 1 » .
ومراده أنّ هذه الأحكام - أي الرؤوس الثمانية - مربوطة بالقسم الأوّل من المحمولات ، أمّا إذا أردنا إجراءها في علم الأصول على سبيل المثال ، فعلينا أن نثبت أنّه من قبيل القسم الأوّل ، فإن ثبت تجري فيه الأحكام التالية ، وإلّا فلا .
وأيضاً السيّد الشهيد الصدر ، كما ورد في تقريرات بحثه حيث قال : « ما يبحث عنه في مسائل العلم : يستفاد من الكلام المتقدّم عن الحكماء : أنّ العلم
هامش
( 1 ) حاشية السيّد الطباطبائي على الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 30 .