لابدّ وأن يُبحث فيه عن العوارض الذاتيّة لموضوعه ممّا يعني أنّ مسائل العلم ومحمولاتها عبارة عن أعراض ذاتيّة لما هو موضوع العلم .
وقد نوقش هذا الكلام من قِبَل علماء الأصول . . . [ إلى أن قال : ]
إنّ نظر الحكماء في مثل هذه الكلمات والتحديدات إلى ما يصطلحون عليه بالعلم البرهاني ، وهو منحصر عندهم في الحكمة العالية والحكمة الطبيعيّة والحكمة التعليميّة ( الرياضيّات ) ، وأمّا سائر العلوم فهي من الفنون والصناعات ؛ إذ العلم البرهاني لديهم هو اليقين بثبوت المحمول للموضوع الحاصل على أساس الضرورة واستحالة انفكاك لا الصدفة ، وذلك لا يكون إلّا فيما إذا كان المحمول ضروريّ الثبوت لموضوعه ، أي : عارضاً عليه بلا واسطة ، أو بواسطة أمر يكون ثبوته له ضروريّاً ليكون ثبوت المحمول ضروريّاً في النهاية ، وهذا ينحصر عندهم في المسائل الفلسفيّة كما أشرنا ، وعلى هذا الضوء يُعرف وجه قولهم بأنّ مسائل العلم تبحث عن العوارض الذاتيّة لموضوعه لا غير ، إذ لو لم تكن العوارض المحمولة على موضوع العلم ذاتيّاً له بمعنى أنّها ناشئة منه بالذات أو بواسطة أمر ذاتيّ لم يكن التصديق بثبوتها علماً بحسب اصطلاحهم . . . » « 1 » .
ففي الرياضيّات والفلسفة يمكن - بحسب الشهيد الصدر - البحث في الرؤوس الثمانية وإجرائها في هذه العلوم ، أمّا في علم الأصول فالبحث يحتاج إلى نظر .
والباحث في علم الأصول لاسيّما في أبحاث الخارج في الحوزة العلميّة ، عليه قبل الدخول في تعريف علم الأصول ، وبيان موضوعه ، والنتائج المترتّبة على الموضوعات والمحمولات ، وغيرها من مسائل العلم ، عليه أن يبيّن أنّ
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 50 - 51 .