بشكلٍ دائميّ ، فالحائض لا تجب عليها الصلاة حال الحيض .
القسم الثالث : أن لا يكون الموضوع بذاته - لا مطلقاً كما في القسم الأوّل ولا مقيّداً كما في القسم الثاني - سبباً لحمل المحمول عليه .
وهنا نسأل : إذا كان الأمر كذلك ، فما هو السبب لحمل هذا المحمول على هذا الموضوع ؟
وتوضيح ذلك بالمثال التالي :
الواضع جعل لفظ ( م ا ء ) لهذا السائل ، ولم يضع له لفظ الحجر ، فلأيّ سببٍ كان ذلك ؟ وهل لهذا الوضع منشأ تكوينيّ ؟ بالطبع ليس فيه منشأ تكوينيّ ، بل هو اعتبارات ، وذلك لأنّ الوضع - كما هو مشهور - بشريّ وليس إلهيّاً .
فالواضع البشري هو الذي جعل لفظ الماء لهذا السائل ، وفي كلّ بلد هناك الكثير من الحقائق والمعاني يوضع لها ألفاظ ، وهذا الوضع هو اعتبارات استحسانيّة ذوقيّة وما شاكل .
مثال آخر : قولنا : ( الفاعل مرفوع ) فهل الفاعل مرفوع لأنّه بذاته يقتضي أن يكون مرفوعاً ؟ أم مع شروط وقيود ؟ بطبيعة الحال أنّ الأمر ليس كذلك ، لأنّ الفاعل لو جُعِل منصوباً فلن يحصل أيّ شيء .
ويظهر لنا بذلك . أنّه لا يمكن لنا أن تكلّم عن موضوعات العلم ، ونخلط الفلسفة مع علم الفقه وعلم النحو والمنطق . فموضوعات هذه العلوم مختلفة ، وكلّ محمول بالنسبة لموضوعه له علاقة خاصّة ومن سنخ خاصّ .
ففي القسم الأوّل : العلاقة القائمة بين الموضوع والمحمول هي في كون الموضوع بذاته من غير قيدٍ أو شرط أو فرد ، علّة تحليليّة لحمل المحمول عليه .
وفي القسم الثاني : الموضوع سبب لا بذاته مطلقاً ، بل بذاته مقيّداً .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 118
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٨