تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
محمولات مسائل علم الأصول ، من الأمور الاعتباريّة التي لا واقع لها عدا اعتبار من بيده الاعتبار ، فإنّ محمولات مسائل علم الفقه . . . » « 1 » . وتعبيره عن المحمولات بكونها اعتباريّة صار منشأ لإشكال البعض حيث قال : بأنّ ذلك صحيح بحيث نقول عن الوجوب للصلاة بأنّه اعتباريّ ، ولكنّ الصلاة فيها مصالح تكوينيّة ، وبذلك صار هنالك خلط بين القضيّة ومنشئها ، فنفس القضيّة اعتباريّة ، ولكنّ هذا الاعتبار منشؤه - على مسلك العدليّة - التكوين والمصالح الواقعيّة ، فصارت أموراً واقعيّة . فكيف نسمّيها أموراً اعتباريّة ؟ وأجيب عن ذلك : بأنّ السيّد الخوئي لا يريد بقوله إنّها اعتباريّة أنّه ليس لها مناشئ ، بل يريد القول بأنّ مناشئها ومصالحها ومفاسدها تقتضي بنحو مقيّد وليس بنحوٍ مطلق . فالصلاة واجبة ولكن ليس في كلّ فرد ، وليس في كلّ زمان ومكان ، وليس في كلّ حالٍ ولا في كلّ عالم . هذا بالنسبة إلى علم الفقه ، وأمّا علم الأصول فقد أشار السيّد الخوئي إلى أنّ أغلب مسائله كذلك ، وليس كلّها على هذا النحو ، لأنّ جملة من مسائل علم الأصول هي أبحاث فلسفيّة ، فيكون المحمول بالنسبة إليها ضروريّاً من القسم الأوّل ، ولذا قال في العبارة المنقولة سابقاً : « وعدّة من محمولات مسائل علم الأصول ، من الأمور الاعتباريّة . . . » . فتلخّص ممّا تقدّم في القسم الثاني أنّ الموضوع يكون سبباً للمحمول ولكنّه مقيّد ، وعليه لا تترتّب أحكام الذاتيّة واليقينيّة والضروريّة والدائميّة والكلّية التي تقدّم ذكرها ، وذلك كما ذكرنا في الصلاة فإنّها ليست واجبة
هامش
( 1 ) محاضرات في الأصول ، تقريرات الشيخ الفيّاض لأبحاث السيّد أبو القاسم الخوئي ، انتشارات انصاريان ، قم ، 1417 ه - : ج 1 ، ص 18 .