تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الشارع عندما أمر بهذه الهيئة ولم يأمر بغيرها ، صار فيها مصلحة ، وغيرها ليس فيه مصلحة . ولذا قالوا بأنّ الأوامر والنواهي ليست بناشئة عن مصالح ومفاسد في متعلّقاتها . نعم ، بعد الأمر والنهي وُجدت المصلحة أو المفسدة . ومسلكنا هو مسلك العدليّة بأنّ الصلاة في نفسها فيها مصلحة ، والكذب في نفسه فيه مفسدة ، وهكذا الغيبة و . . . ولكن عندما نقول أنّ الصلاة فيها مصلحة ، نقيّد ذلك بأن يكون المكلّف بها بالغاً وعاقلًا و . . . وغيرها من الشرائط العامّة والخاصّة للتكاليف سواءً كانت أوامر أم نواهي . وهكذا الحال في مسألتنا فإنّ الموضوع بذاته يقتضي المحمول ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار سائر الشرائط . والأمّة المرحومة عندما جاءها خاتم الأنبياء ( ص ) كانت المصلحة بنزول الشريعة مثل الصلاة . ولم تكن مشرّعة بهذه الهيئة المخصوصة في زمن النبي نوح ( عليه السلام ) لأنّه لم يكن هناك مصلحة في ذلك الزمان ، وإلّا لو كان فيها مصلحة آنذاك لكان الله تعالى شرّعها ، ولهذا كان الوجوب للصلاة مقيّداً بزمانٍ مخصوص وهو زمان النبي ( ص ) ، ومقيّداً بالحال والأفراد وبالنشأة ، ولم تجب الصلاة مطلقاً . وهي في عالم البرزخ ويوم القيامة لا تعود واجبة ، لأنّ عالم التكليف ينتهي حينئذٍ . فالصلاة فيها مصلحة ما دمنا في نشأة التكليف الدنيوي ، وبعد الخروج من هذه النشأة تنتهي هذه المصلحة . فإذن في هذا القسم الثاني نجد أنّ الموضوع فيه خصوصيّة بها يستحقّ حمل المحمول عليه ولكن ليس مطلقاً في كلّ حال وزمان وفرد وعالم ونشأة بل هو مقيّد بألف قيدٍ وقيد . وإذا نظرنا إلى المحمولات في علم الفقه وكذلك في علم الأصول ، لابدّ أن نشخّص أنّها من القسم الأوّل أم من القسم الثاني ؟