تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وهذا هو بيت القصيد في بحثنا ، لأنّه إذا كان قولنا ( الصلاة واجبة ) ، والكذب والزنا والغيبة والسرقة حرام ، من قبيل قولنا اجتماع النقيضين ممتنع ، ومن قبيل قولنا الأربعة زوج وغيرها من القضايا المشابهة لها « 1 » ، فمعنى ذلك أنّ كلّ الأحكام الثابتة للقسم الأوّل من القضايا تكون ثابتة أيضاً للقسم الثاني من القضايا ، والتالي باطل ، لأنّه في الواقع المحمولات الموجودة في علم الفقه وفي علم الأصول لها أحكام القسم الثاني . فأحكام القسم الأوّل منها أن تكون ذاتيّة ، أي في كلّ حال وزمانٍ ومكان ، وأن تكون ضروريّة ، وأن تكون دائميّة ، وأن تكون كلّية ، وهذه الأحكام غير موجودة في القسم الثاني . فهي إذن ليست من قبيل القسم الأوّل . وهذا ما التفت إليه جملة من الأعلام كالسيد الخوئي ، الذي قال بأنّه لا يمكن أن يكون لعلم الأصول موضوع كموضوع علم الفلسفة ، لأنّ قاعدة ( أنّ كلّ علم له موضوع ) مختصّة بتلك العلوم التي تكون فيها المحمولات من القسم الأوّل وليس الثاني . يقول الشيخ الفيّاض في تقريراته لأبحاث السيّد الخوئي الأصوليّة : « وثالثاً : إنّ المحمولات التي تترتّب على مسائل علم الفقه بأجمعها وعدّة من
هامش
( 1 ) وفي قضيّة الإمامة سؤال ، هو : هل نحتاج إليها في الآخرة ؟ وهل وقتها ينتهي مع انتهاء عالم الدنيا ؟ الجواب : إنّ الإمامة نحتاج إليها في عالم الآخرة ، لأنّها الواسطة في الفيض ، والواسطة في الفيض لا تنقطع ، مثلها مثل نظام العلّية والمعلوليّة الذي هو دائمٌ ومستمرّ حتّى في عالم الآخرة . والإمامة التكوينيّة التي نعتقد بها موجودة في كلّ العوالم ، ونحن لا نعتقد أنّ الإمامة فيها بُعد تشريعيّ فقط ، بل فيها - بالإضافة إلى بُعدها التشريعي المختصّ بعالم الدنيا - بُعد تكوينيّ ما قبل هذا العالم وما بعده .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 116 | السيد كمال الحيدري