تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أوّلًا : تفيد اليقين المركّب . ثانياً : تفيد الدائميّة . ثالثاً : تفيد الكلّية . فضابطة العرض الذاتي إذن هي النظر إلى العلاقة القائمة بين الموضوع والمحمول ، فما كان فيها الموضوع بنفسه وذاته علّة تحليليّة للمحمول ، وكان الموضوع يوصلنا إلى استخراج المحمول وحمله عليه ، فهذا هو العرض الذاتي . وقد يكون للأصوليّين اصطلاح آخر في العرض الذاتي ، وهذا ما لا شأن لنا به . والقضيّة البرهانيّة في المنطق الأرسطي ما كان الموضوع فيها علّة لثبوت المحمول له . القسم الثاني : وهو ما يكون فيه الموضوع سبباً لحمل المحمول عليه أيضاً ولكن ليس مطلقاً بل مقيّداً بقيدٍ أو أكثر ، فالموضوع فيه خصوصيّة تجعله متّصفاً بهذا المحمول . فالأربعة زوج لأنّ الموضوع - أي الأربعة - فيه خصوصيّة تجعله زوجاً ، ولا يمكن أن يكون غير ذلك ، ولكن بقيد . ولتوضيح المطلب نذكر هذا المثال : في علم الأصول وبناءً على مسلك العدليّة يقولون بأنّ الله سبحانه وتعالى أمر بالصلاة ، فصار في الصلاة مصلحة ، أو لأنّ الصلاة فيها مصلحة فلذا أمر الله تعالى بها ، فيدور الأمر بين هذين الاحتمالتين : الأوّل : أنّ الأمر بالصلاة كان سبباً في وجود المصلحة بالصلاة . الثاني : أنّ الصلاة نفسها فيها مصلحة ؛ فلذلك أمر الله تعالى بها . بناءً على مسلك العدليّة فإنّ الصلاة بهذه الهيئة المخصوصة كان فيها مصلحةٌ اقتضت أن يأمر الله تعالى بها ، فلذا قال : « الصلاة واجبة » . وفي مقابل هذا المسلك والاتّجاه قالوا بأنّ الصلاة بهذه الهيئة المخصوصة لا فرق بينها وبين الحركات الرياضيّة التي تشابهها قبل أمر الشارع بها . ولكنّ