وهذه الخصوصيّة أشار إليها المحقّق الطوسي في شرحه للإشارات والتنبيهات حين قال : « وخامسها أن تكون كلّية وهي هاهنا أن تكون محمولة على جميع الأشخاص وفي جميع الأزمنة حملًا أوّليّاً ، أي لا يكون بحسب أمرٍ أعمّ من الموضوع ؛ فإنّ المحمول بحسب أمرٍ أعمّ - كالحسّاس على الإنسان - لا يكون حملًا أوّليّاً ، ولا بحسب أمر أخصّ من الموضوع ؛ فإنّ المحمول بحسب أمرٍ أخصّ - كالضاحك على الحسّاس - لا يكون محمولًا على جميع ما هو حسّاس ، بل على بعضه ، فلا يكون حمله عليه كلّياً . . . » « 1 » .
ومن الذين أشاروا إلى هذه الخصوصيّة ( بل إلى الخصوصيّات الثلاث ) السيّد الطباطبائي في حاشيته على الأسفار حيث قال : « إنّ البرهان لكونه قياساً منتجاً لليقين يجب أن يتألّف من مقدّمات يقينيّة واليقين هو العلم بأنّ كذا كذا وأنّه لا يمكن أن لا يكون كذا ، والمقدّمة اليقينيّة يجب أن تكون ضروريّة أي في الصدق وإن كانت ممكنة بحسب الجهة ، وإلّا لم يمتنع الطرف المخالف ، فلم يحصل يقين ، وهذا خلف ، وأن تكون دائمةً أي في الصدق بحسب الأحوال وإلّا كذب في بعضها فلم يمتنع الطرف المخالف فلم يحصل يقين وهذا خلف ، وأن تكون ذاتيّة المحمول للموضوع ، أي : بحيث يوضع المحمول بوضع الموضوع ، ويرفع برفعه ، مع قطع النظر عمّا عداه . . . » « 2 » .
تلخّص ممّا تقدّم أنّ خصوصيات هذا القسم من الموضوعات والمحمولات هي أنّها :
هامش
( 1 ) شرح الإشارات والتنبيهات ، المحقّق نصير الدين الطوسي ( ت 672 ه - ) ، منشورات البلاغة : ج 1 ، ص 296 - 297 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، صدر المتألّهين ( ت 1050 ه - ) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت : ج 1 ، ص 30 ، حاشية السيّد محمد حسين الطباطبائي .