في بحث اليقين المنطقي والموضوعي والذاتي : « وكما ينصبّ اليقين المنطقي على العلاقة ضرورة . . . كذلك يمكن أن ينصبّ على قضيّة واحدة حين يكون ثبوت محمولها لموضوعها ضروريّاً - فعلمنا مثلًا بأنّ الخطّ المستقيم أقرب مسافةٍ بين نقطتين ، يعتبر ( من وجهة نظر المنطق الأرسطي ) يقيناً لأنّنا نعلم بأنّ من المستحيل أن لا يكون الخطّ المستقيم أقرب مسافة بين نقطتين - كذلك يمكن أن ينصبّ على العلاقة بين قضيّتين بوضعها علاقة ضروريّة من المستحيل أن لا تكون قائمة بينهما » « 1 » . فلا يكفي أن تعلم أنّ الخطّ المستقيم أقرب مسافة وتجزم ، بل لابد أن تعلم أنّه من المستحيل أن لا يكون كذلك .
وأشار إلى نفس المعنى في موضعٍ آخر ، فقال : « فكلّ قضيّة عُلم فيها بثبوت المحمول للموضوع ، وكانت القضيّة بنحوٍ يستحيل أن لا تكون كذلك . . . هذه هي التي يسمّيها المنطق الأرسطي بالقضية اليقينيّة والبرهانيّة » « 2 » .
الخصوصيّة الثانية : أنّ المحمول يكون بشكلٍ دائميٍّ للموضوع ، لا أنّه يكون في زمانٍ دون زمانٍ آخر ، ولا في حالٍ دون حال ، ولا في ظرفٍ دون ظرف . فاجتماع النقيضين دائمٌ وثابتٌ في كلّ زمان وفي كلّ نشأة دنيويّة أو أخرويّة ، وكذلك الزوجيّة للأربعة . والأربعة زوج بالنسبة للبالغين وغير البالغين ، فالدائميّة بلحاظ الأحوال ، والكلّية - كما سيأتي - بلحاظ الأفراد .
الخصوصيّة الثالثة : أنّ المحمول يكون بشكلٍ كلّي للموضوع ، فجميع أفراد الموضوع يثبت لها هذا المحمول ، وليس الحال كالعلم الذي يثبت لبعض أفراد الإنسان دون البعض الآخر ، وتنطبق عليه قاعدة حكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد . وإذا ثبت لفردٍ فقط ثبت لجميع الأفراد .
هامش
( 1 ) الأسس المنطقيّة للاستقراء ، السيّد محمّد باقر الصدر : ص 357 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 19 .