وهذا اليقين في القضايا المنطقيّة ليس هو اليقين في علم الأصول - كما أشرنا - ولا اليقين العرفي ، لذا فإنّ علماء الأصول كان ينبغي لهم في بحث القطع وحجّيته أن يوضّحوا لنا معنى القطع الذي تكون حجّيته ذاتيّة ، والتمييز بين اليقين الرياضي ، واليقين البرهاني ، والمنطقي . فقول الأصوليّين بأنّ اليقين حجّيته ذاتيّة يحتاج إلى دليل ، لأنّ اليقين المنطقي يختلف عن اليقين الأصولي ، وهذا من الخلط الذي حصل في الأبحاث الأصوليّة حيث أخذوا أحكام اليقين المنطقي وأعطوها لغير اليقين المنطقي . فالأربعة زوج قضيّة ضروريّة ، ولكن ليس كلّ قضيّة ثبت فيها المحمول للموضوع ضروريّة .
يقول السيّد الصدر : « اليقين المنطقي وهو المعنى الذي يقصده منطق البرهان الأرسطي بكلمة اليقين العلم بقضيّة معيّنة ، والعلم بأنّ من المستحيل أن لا تكون القضيّة بالشكل الذي عُلم ، فاليقين المنطقي مركّب من علمين ، وما لم ينضمّ العلم الثاني إلى العلم الأوّل لا يعتبر يقيناً في منطق البرهان » « 1 » .
ومن الذين أفادوا هذا المعنى السيّد الطباطبائي حيث قال : « اليقين : هو العلم بأنّ كذا كذا ، وأنّه لا يمكن أن لا يكون كذا » « 2 » .
وعرّف بعض الفلاسفة المعاصرين اليقين بأنّه : « الجزم بثبوت المحمول للموضوع ، والجزم باستحالة سلب المحمول عن الموضوع ، وأنّ الجزم الأوّل لا يزول ، وأنّ الجزم الثاني أيضاً لا يزول » « 3 » .
وإلى المضمون ذاته أشار السيّد الصدر في الأسس المنطقيّة للاستقراء فقال
هامش
( 1 ) الأسس المنطقيّة للاستقراء ، مصدر سابق : ص 356 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 1 ، ص 30 ، الحاشية رقم ( 1 ) .
( 3 ) شناخت شناسي در قرآن ( نظرية المعرفة في القرآن الكريم ) ، آية الله جوادي آملي ( بالفارسيّة ) : ص 337 .