إذن ليس أيّ علمٍ نسمّيه اليقين بالمنطق الأرسطي ، وليس ثبوت المحمول للموضوع كما في القطع في علم الأصول ، بل لابدّ من توفّر الجزمين فيه .
وفي موضعٍ آخر يقول ابن سينا : « ولمّا كانت مقدّمات البرهان تفيد العلم الذي لا يتغيّر ، ولا يمكن أن يكون معلوم ذلك العلم بحالٍ أخرى غير ما علم به ، فيجب أن تكون مقدّمات البرهان أيضاً غير ممكنة التغيّر عمّا هي عليه » « 1 » .
ويقول أيضاً في هذا المجال : « ويقال أيضاً " بذاته " ( أي أنّ الموضوع بذاته سبب لحمل هذا المحمول ) للشيء الذي هو سبب للشيء موجب له . . . ويقال أيضاً " بذاته " لمّا كان من الأعراض في الشيء أوّليّاً . . . » « 2 » .
وممّا قاله أيضاً في منطق الشفاء في تعريفه لموضوعات العلوم ومسائلها : « والموضوعات : هي الأشياء التي إنّما تبحث الصناعة عن الأحوال المنسوبة إليها ، والعوارض الذاتيّة لها ، والمسائل : هي القضايا التي محمولاتها عوارض ذاتيّة لهذا الموضوع أو لأنواعه أو عوارضه » « 3 » .
وتحت عنوان ( أحوال الموضوع ) قال صاحب الجوهر النضيد : « موضوعها : . . . واعلم أنّ كلّ علمٍ على الإطلاق يتقوّم من ثلاثة أشياء : موضوع ومباد ومسائل ، فالموضوع : هو ما يبحث في ذلك العلم عن أعراضه الذاتيّة أعني لواحقه التي تلحقه لذاته ، كالتعجّب اللاحق للإنسان أو لجزئه كالحركة الاختياريّة اللاحقة له بحسب كونه حيواناً . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 120 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 3 ، ص 127 .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 3 ، ص 155 .
( 4 ) الجوهر النضيد ، الخواجة نصير الدين الطوسي ، منشورات بيدار ، قم : ص 212 .