تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ذلك في الأسس المنطقيّة للاستقراء ، ولا يشترط في كون العلم يقيناً أن يكون مركّباً من جزمين . فالمنطق الأرسطي مراده من العلم واليقين ليس هو القطع في علم الأصول ؛ لأنّ القطع في علم الأصول هو الجزم الأوّل فقط ، أمّا العلم واليقين في المنطق الأرسطي فهو المركّب . يقول عبد الرحمن بدوي : « فإذن ما لنا العلم به وجوداً لا يمكن أن يكون على جهةٍ أخرى » « 1 » . أي : إنّ المركّب من جزمين ، جزم بثبوت المحمول للموضوع ، وجزم باستحالة انفكاكه عنه ، لا يمكن أن يكون على جهةٍ أخرى . وفي منطق الشفاء : « الفصل السابع في البرهان المطلق . . . ويقال لكلّ تصديقٍ حقّ وقع من قياس منتج أنّ كلّ كذا وكذا أوليس كذا ، ويقال لما كان أخصّ من هذا : وهو كلّ تصديقٍ حقّ وقع من قياسٍ يوقع التصديق بأنّ كذا كذا ، ويوقع أيضاً تصديقاً بأنّه لا يمكن أن لا يكون كذا . ومعلومٌ أنّ بين التصديقين فرقاناً : لأنّ النتائج المطلقة يُعلم أنها كذا ولا يكون معها التصديق بأنّها لا يمكن أن لا تكون كذا إلّا إذا أخذ المطلق عامّاً للضروري ما دام الذات موجودةً وللضروري ما دام الموضوع موجوداً على ما وضع به ، وللموجود غير الضروري بأحد الوجهين . . . . فإن قيل للتصديق الواقع إن كذا كذا من غير أن يقترن به التصديق أنّه يقين فهو يقين غير دائم ، بل يقين وقتاً ما . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) منطق أرسطو ، حققه وقدّم له عبد الرحمن بدوي ، دار القلم ، بيروت : ج 2 ، ص 332 . ( 2 ) الشفاء ( المنطق ) ، الشيخ الرئيس ابن سينا ( ت 428 ه - ) ، منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي ، قم : ج 3 ، ص 78 .