تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
البرهان الأرسطي ، والذي نعني به : العلم بقضيّة معيّنة ، والعلم بأنّ من المحال أن لا تكون القضيّة بالشكل الذي عُلم . فاليقين المنطقي مركّب من علمين ، وما لم ينضمّ العلم الثاني إلى العلم الأوّل لا يعتبر يقيناً في منطق البرهان « 1 » . وهذه إحدى مميّزات المنطق الأرسطي الذي لا يسمّي العلم يقيناً إلّا إذا كان مركّباً من جزمين . وهذا بخلاف منطق الاحتمال لدى السيّد الشهيد الصدر الذي لا يشترط
هامش
( 1 ) وفي مقابل اليقين المنطقي يقع القطع الأصولي الذي بحسب ما تقدّم لا يفيد ما أفاده اليقين المنطقي ؛ لأنّ المراد من القطع الأصولي هو من قبيل جزم الإنسان بقضيّة من القضايا بشكلٍ لا يراوده أيّ شكّ أو احتمال ؛ للخلاف فيها ، وليس من الضروري في هذا القطع أو اليقين أن يستبطن أيّ فكرة عن استحالة الوضع المخالف لما عُلم . فالإنسان قد يرى رؤيا مزعجة في نومه فيجزم بأنّ وفاته قريبة ، وقد يرى خطّاً شديد الشبه بما يعهده من خطّ رفيق له ؛ فيجزم بأنّ هذا هو خطّه ، ولكنّه في الوقت نفسه لا يرى أيّ استحالة في أن يبقى حيّاً ، أو في أن يكون هذا الخطّ لشخصٍ آخر رغم أنّه لا يحتمل ذلك ، لأنّ كونه غير محتمل لا يعني أنّه مستحيل . وهذا هو اليقين الذي يقع في قبال الظنّ والشكّ والوهم ؛ قال الشيخ المظفّر في المنطق : « إنّك إذا عرضت على نفسك خبراً من الأخبار فأنت لا تخلو عن إحدى حالاتٍ أربع : إمّا أنك لا تجوِّز إلّا طرفاً واحداً منه : إمّا وقوع الخبر أو عدم وقوعه ، وإمّا أن تجوِّز الطرفين وتحتملهما معاً . والأوّل هو اليقين ، والثاني - وهو تجويز الطرفين - له ثلاث صور : لأنّه لا يخلو إمّا أن يتساوي الطرفان في الاحتمال أو يترجّح أحدهما على الآخر ، فإن تساوى الطرفان فهو المسمّى ب - ( الشكّ ) . وإن ترجّح أحدهما ، فإن كان الراجح مضمون الخبر ووقوعه فهو ( الظنّ ) الذي هو من أقسام التصديق . وإن كان الراجح الطرف الآخر فهو ( الوهم ) الذي هو من أقسام الجهل وهو عكس الظنّ . فتكون الحالات أربعاً ، ولا خامسة لها » . المنطق ، الشيخ محمّد رضا المظفّر ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ، قم : ص 17 .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 108 | السيد كمال الحيدري