تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فالعلّية تحليليّة بحسب العقل ، وإلّا بحسب الواقع الخارجي فهما واحد . وذلك من قبيل صفة العلم بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى ، فإنّ علمه عين ذاته سبحانه وتعالى ، وليست الذات شيئاً والعلم شيئاً آخر ، وليست الذات علّة والعلم معلولًا بل ذاته تعالى تقتضي العلم ، والأمر ذاته في قولنا ( الأربعة زوج ) ففي هذا الحمل : الأربعة زوج بذاتها ، وليس هناك من أعطاها الزوجيّة ، فالذاتي غير قابل للجعل ، وليست الأربعة علّة للزوجيّة بحسب الواقع الخارجي . وهذا القسم له خصوصيّات : الخصوصيّة الأولى : أنّ مثل هذه القضايا تفيد اليقين المركّب ، واليقين المركّب يتركّب من جزئين ، أو يقينين ، واليقين الأوّل هو ثبوت المحمول للموضوع بنحو الجزم ، واليقين الثاني هو استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع بنحو الجزم . وقد يوجد عندنا يقين من القسم الأوّل ، أي يقين بثبوت المحمول للموضوع ولكنّه قابل للانفكاك ، مثل ( زيدٌ جالس ) فهذا الجلوس يمكن أن ينفكّ عندما يقوم . أمّا في ( الأربعة زوج ) فإنّه لا تثبت الزوجيّة للأربعة فقط ، بل يثبت استحالة الانفكاك أيضاً . وفي الأبحاث الكلاميّة والعقائديّة يُطلب فيها اليقين ، بخلاف القضايا الفقهيّة التي يكفي فيها الظنّ ، ولكنّ اليقين في العقائديّات ينبغي أن يكون يقيناً مركّباً . فالاعتقاد بأنّ ( الله موجود ) ينبغي أن يكون فيه يقينان : الأوّل : الاعتقاد بوجود الله تعالى واليقين بذلك . الثاني : استحالة هذا الانفكاك لهذا اليقين بالوجود عن الله تعالى . وهذا المثال ذكرناه لبيان كون هذه الأبحاث ليست أبحاثاً نظريّة فحسب ، بل هي موجودة في صلب عقيدتنا . وهذا هو المقصود بكلمة اليقين في منطق