تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ولا يمكن القول بوجود شقٍّ ثالث ، وهذا من المحالات ، لأنّ هذا لازمه إمّا ارتفاع النقيضين أو غير ذلك .

أقسام العلاقة بين المحمول والموضوع

العلاقة أو النسبة القائمة بين المحمول والموضوع على أقسامٍ هي : القسم الأوّل : أن يكون الموضوع بنفسه وبذاته سبباً ومنشأً وعلّةً لهذا المحمول . ولو قطعنا النظر عن كلّ شيء ونظرنا إلى هذا الموضوع ، سوف نصل إلى هذا المحمول . ومن الأمثلة على ذلك : ( اجتماع النقيضين محال ) ، فهذا المحال والامتناع لم تنزل به آية ، وليس فيه رواية ، وسواء كان هناك آية أو رواية أم لا ، وسواء كنّا في هذا الزمان أم في غيره ، وسواء كنّا في الأرض أو السماء . . . ، ففي كلّ ظرفٍ وحالٍ وزمان وبغضّ النظر عن كلّ شيء فإنّ النقيضين لا يجتمعان . وهذا المحمول أتينا به من الموضوع الذي كان علّة وسبباً لحمل هذا المحمول عليه . وهذا النوع من الموضوعات والمحمولات بحسب علم المنطق يكون الموضوع فيها العلّة التامّة لحمل المحمول عليه من دون أن يتوقّف ذلك على أيّ شيءٍ آخر . وهو ما يُصطلح عليه أيضاً في المنطق بالخارج المحمول . بمعنى أنّ المحمول مستخرج من الموضوع . وهذا بخلاف قولنا ( زيدٌ عالم ) حيث كان هناك شيء خارج عن ذات زيد جعله يتّصف بصفة العلم ، وكذلك في مثل ( الجدار أبيض ) فإنّ البياض لو لم يعرض على الجدار لما اتّصف بكونه أبيض . وتعبيرنا بكون الموضوع علّة المحمول لا نريد منه العلّية الخارجيّة بل العلّية التحليليّة ، فنحن بقولنا العلّة والمعلول تكون العلّة شيئاً والمعلول شيئاً آخر ، كما في كون الله سبحانه تعالى علّة للمخلوقات ، فالخالق والمخلوق اثنان ، والخالق موجود والمخلوق موجودٌ آخر .