الصلاة أو الصوم أو حرمة الكذب أو غير ذلك » « 1 » .
نعم ، يبقى الكلام التفصيلي في مسألة ضرورة وجود موضوع لعلم الأصول أو عدم ذلك ، وهذا ما ستدور عليه الأبحاث اللاحقة .
5 . ضابطة تشكّل العلم من المسائل
لتوضيح هذا المطلب لابدّ من تسليط الضوء على الضابطة التي على أساسها يمكن القول : بأنّ هذه المجموعة من المسائل متى تشكّل علماً حقيقيّاً ومتى لا تشكّل المسائل علماً حقيقيّاً ؟ وما هو الدافع لدى البعض كالسيد الخوئي وغيره للقول بأنّ مجموع مسائل الفقه ليس لها موضوع واحد ، بينما في الفلسفة يرى أنّ مجموع مسائلها له موضوع واحد ، وليس ذلك من باب الضرورة بل من باب الواقع الخارجي .
ولمعرفة هذه الضابطة لابدّ من النظر إلى العلاقة القائمة بين الموضوع والمحمول ، وفهم طبيعة النسبة بينهما ، ففي المنطق تعرّفنا على القضيّة وتركّبها من الموضوع والمحمول ، وهما الركنان الأساسيّان فيها « 2 » ، فالنسبة في قضيّة « زيدٌ عالم » هي التي تعيّن لنا هذه الضابطة .
وبيان ذلك : إنّ المحمول إذا نُسب إلى موضوع وحُمل عليه ، فإنّه ينقسم إلى قسمين أساسيّين ، وبتعبير المناطقة ( منفصلة حقيقيّة ) .
وفي المنفصلة الحقيقيّة هناك ضلعان مثل : ( العدد إمّا زوج وإمّا فرد ) ، ولا يتحمّل الأمر وجود ضلعٍ ثالث ، وكذلك : ( الموجود إمّا واجب وإمّا غير واجب ) . ولذا قالوا في المنفصلات الحقيقيّة يدور الأمر بين النفي والإثبات ،
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 41 .
( 2 ) هذا البحث نخوض فيه على هذا المستوى بغضّ النظر عن القول بأنّ القضيّة مركبّة من جزئين أو ثلاثة أجزاء أو أربعة ، وغيرها من المباحث التفصيليّة في علم المنطق .