والعدميّة ، أو من الوجوديّات التي يكون كلّ واحدٍ منها داخلًا في إحدى المقولات التسع العرضيّة التي هي من الأجناس العالية ، وهذا أكبر دليل على نفي ضرورة أن يكون لكلّ علم موضوع .
والحاصل : أنّ مدّعى أصحاب هذا الاتّجاه يتمحور في أمرين :
الأوّل : أنّه لا دليل على اقتضاء كلّ علم وجود موضوع .
الثاني : أنّ البرهان قد قام على عدم إمكان وجود جامع مقوليّ بين موضوعات مسائل بعض العلوم كعلم الفقه والأصول . وهذا لا ينافي وجوده في بعضها الآخر .
إلّا أنّ هذا الطرز من الاستدلال للنقض على قاعدة « إنّ لكلّ علمٍ موضوعاً » لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّ « المراد بالموضوع الواحد لكلّ علم ، وجود محورٍ واحد تدور حوله كلّ بحوث العلم الواحد ، وهذا قد لا يتطابق مع ما يُجعل موضوعاً للمسائل بحسب التدوين خارجاً ؛ لأنّ مرحلة التدوين قد تتأثّر بعوامل ومناسبات تقتضي نهجاً آخر تُعرض من خلاله مسائل العلم وبحوثه ، ولذلك نجد أنّ بحوث الفلسفة والحكمة المتعالية - التي تدور كلّها حول الوجود - قد صيغت في مرحلة التدوين بشكلٍ لا يتطابق فيها ما جعل موضوعاً للمسائل مع « الوجود » الذي هو موضوع العلم ، حيث جعل الجوهر والعرض والواجب وغير ذلك موضوعاً في المسألة الفلسفيّة بحسب مرحلة التدوين ، وجعل « الوجود » محمولًا لها ، فقيل : العرض موجود ، والجوهر موجود ، والواجب موجود وهكذا ، مع أنّ الجوهر أو العرض أو الواجب تعيّنات للوجود أو الموجود الذي هو موضوع الفلسفة ومحور أبحاثها ، ومثل ذلك يمكن بالنسبة إلى علم الفقه ، فيقال : إنّ الموضوع العامّ - الذي تدور حوله بحوث علم الفقه - إنّما هو « الحكم الشرعي » ويكون البحث عن المسائل الفقهيّة عن تعيّنات الحكم الشرعي ، وتمثّله في وجوب
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 104
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٤