متعدّدة متباينة ، كالفعل والإضافة ونحوها ، وهكذا غيرها من مسائل الفقه المغايرة بعضها مع البعض الآخر موضوعاً ومحمولًا ، مع معلوميّة عدم تصوّر جامع قريب بينها .
وكذا الكلام في علم الأصول ، فإنّ من البداهة أنّه لا جامع متصوّر فيها من جهة أنّ عمدة مسائلها إنّما هي حجّية الأمارات الملحوظ فيها جهة الإراءة والكاشفيّة عن الواقع ، والأصول الملحوظ فيها جهة عدم الإراءة عن الواقع والسترة عنه ، ولا جامع بين الإراءة واللاإراءة عن الواقع ( بل هما ) في طرفي النقيض » « 1 » .
الدليل الثاني : دليل السيّد الخوئي
اختار السيّد الخوئي في بحوثه الأصوليّة عدم ضرورة وجود موضوع لكلّ علم ، وقال : « إنّ موضوعات مسائل علم الفقه على أنحاء مختلفة :
فبعضها من مقولة الجوهر ، كالماء والدم والمني وغير ذلك .
وبعضها من مقولة الوضع ، كالقيام والركوع والسجود ، وأشباه ذلك .
وثالث من مقولة الكيف المسموع ، كالقراءة في الصلاة ونحوها .
ورابع من الأمور العدميّة ، كالتروك في بابي الصوم والحجّ وغيرهما .
وقد بُرهن في محلّه أنّه لا يعقل وجود جامع ذاتيّ بين المقولات كالجواهر والأعراض ، لأنّها أجناس عالية ومتباينات لتمام الذات والحقيقة ، فلا اشتراك أصلًا بين مقولة الجوهر مع شيءٍ من المقولات العرضيّة ، ولا بين كلّ واحدة منها مع الأخرى ، وإذا لم يُعقل تحقّق جامع مقوليّ بينها ، فكيف بين الوجود والعدم ؟ » « 2 » ، إذ لا يمكن تصوير الجامع في ما يتركّب من الأمور الوجوديّة
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 9 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 20 .