بهذا يتبيّن أنّ التسمية غير تابعة للاتّصاف ، بل لها قانونها الخاصّ ، وهو أنّ الأسماء التي توحي وتشعر بالشراكة في الربوبيّة لا يسمّى بها الممكن وإن اتّصف بها لأجل رعاية أدب العبوديّة لله تعالى . وهذا هو السبب في نفي بعض النصوص تسمية أهل البيت ( عليهم السلام ) بالعالمين بالغيب ، لأنّ هذا الاسم من الأسماء التي يرى العرف الديني أنّها مختصّة بالواجب سبحانه ، فلكي لا ينصرف الذهن إلى توفّرهم على نصيب من الربوبيّة والشراكة مع الله تعالى ، نجد رفض بعض هذه النصوص تسميتهم بهذا الاسم وإن اتّصفوا به .
وعليه فلا دلالة لمثل هذه الروايات على عدم توفّرهم ( عليهم السلام ) على علم الغيب .
بقي هنا نصّ آخر في هذا المجال هو الوارد عن سدير قال :
« كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزّاز وداود بن كثير في مجلس أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، إذ خرج إلينا وهو مغضب ، فلمّا أخذ مجلسه قال : يا عجباً لأقوام يزعمون أنّا نعلم الغيب ، ما يعلم الغيب إلّا الله عزّ وجلّ ، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة ، فهربت منّي فما علمت في أيّ بيوت الدار هي .
قال سدير : فلمّا أن قام من مجلسه وصار في منزله ، دخلت أنا وأبو بصير وميسّر وقلنا له : جعلنا فداك ، سمعناك تقول كذا وكذا في أمر جاريتك ، ونحن نعلم أنّك تعلم علماً كثيراً ، ولا ننسبك إلى علم الغيب .
قال : فقال : يا سدير ، ألم تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى .
قال : فهل وجدت في ما قرأت من كتاب الله عزّ وجلّ : قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع) — صفحة 121
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢١