البعوضة أرجح منه . فأشهد الله الذي لا إله إلّا هو وكفى به شهيداً ، ورسوله محمّد « 1 » ( ص ) ، وملائكته وأنبياءه وأولياءه ( عليهم السلام ) ، وأُشهدك وأُشهد كلّ من سمع كتابي هذا ، أنّي بريءٌ إلى الله ورسوله ممّن يقول : إنّا نعلم الغيب ونشاركه في ملكه ، أو يحلّنا محلّاً سوى المحلّ الذي رضيه الله لنا وخلقنا له ، أو يتعدّى بنا عمّا قد فسّرته لك وبيّنته في صدر كتابي » « 2 »
لذا علّق المجلسي على هذا النصّ بقوله : « المراد من نفي علم الغيب عنهم أنّهم لا يعلمونه من غير وحي وإلهام ، وأمّا ما كان من ذلك فلا يمكن نفيه إذ كانت عمدة معجزات الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) الإخبار عن المغيبات » « 3 » .
المناقشة الثالثة : عند التأمّل في دلالة هذه النصوص نجد أنّها تنطوي على معنى ذي أهمّية كبيرة على صعيد أدب عبوديّة أهل البيت ( عليهم السلام ) لله تعالى ، ولأجل بيان هذا المعنى ينبغي تقديم مقدّمة تساهم في الوصول إلى المطلوب وتحول دون الوقوع في الالتباس .
توضيحها : أنّ الصفات التي يتّصف الله بها على نحوين :
الأوّل : أنّ هناك مجموعة من الصفات أشار القرآن إلى اتّصافه سبحانه بها ، من قبيل المكر وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ( آل عمران : 54 ) ، والزرع أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( الواقعة : 64 ) ، إلّا أنّه
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، والصحيح : محمّداً .
( 2 ) الاحتجاج ، مصدر سابق : ج 2 ص 288 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 25 ص 268 ، كتاب الإمامة ، باب نفي الغلوّ ، ذيل الحديث : 9 .