على الرغم من ذلك لا تطلق على الله - بنحو التسمية - اسم الماكر أو اسم الزارع كما يطلق عليه اسم العالم والقادر والخالق ، لأنّ الذهن العرفيّ يرى أنّ مثل هذه الألفاظ تشعر وتوحي بالنقص والحاجة .
الثاني : الصفات التي تتضمّن في أحشائها معنى الاستقلاليّة والربوبيّة ، من هنا يرى الذهن العرفي أنّها مختصّة بالله تعالى من قبيل الخالقية والرازقية والإحياء والإماتة ونحوها ، وهذه الصفات وإن أمكن أن يتّصف بها غيره تعالى لكن بإفاضة وإذن منه سبحانه ؛ لقوله : فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) الذي يفيد
تعدّد الخالقين ، وقوله : وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( الجمعة : 11 ) ، وقوله : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ( السجدة : 11 ) ، إلّا أنّه لا يسمّى بها غيره لأنّها أسماء مختصّة به تعالى ، وذلك للإيحاء بأنّها مرتبطة بمقام الربوبيّة والألوهيّة .
وعلى هذا فاقتضاءً لأدب العبوديّة لله تعالى لا تطلق هذه الصفات بنحو التسمية على غير الله سبحانه ، وإن اتّصف الغير بها بإعطاء وإفاضة منه سبحانه .
إذا اتّضحت هذه المقدّمة نقول : إنّ اسم « عالم الغيب » من الأسماء المختصّة بالله تعالى في الأدب الديني ، ولأجل أدب العبوديّة لا يطلق - بنحو التسمية - على غير الباري تعالى وإن اتّصف به ، وهذا المعنى نلمسه واضحاً في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) حيث إنّهم يرفضون تسميتهم بهذا الاسم كما في أسماء أخرى كالخالق والرازق اقتضاءً لأدب العبوديّة ، ولهذا لم يسمّ القرآن الكريم الرسول ( ص ) بالعالم بالغيب ، بخلاف العبوديّة
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع) — صفحة 119
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٩