بعبارة أخرى : إنّ هاتين الحيثيّتين للرسول لا بشرط من جهة العلم بالغيب ، كما أنّ الإنسان من حيث طبيعته الأوّليّة لا يقتضي الوجود ولا العدم ، وهذا لا ينافي إفاضة الوجود عليه من قبل الله تعالى .
قال الطباطبائي : « فالمراد بنفي علم الغيب نفي أن يكون مجهّزاً في وجوده - بحسب الطبع - بما لا يخفى عليه معه ما لا سبيل للإنسان - بحسب العادة - إلى العلم به من خفيّات الأمور كائنة ما كانت » « 1 » .
فتحصّل : أنّ الآيات الدالّة على نفي علم الغيب لغير الله تعالى تشير إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ غير الله لا تقتضي طبيعته الأوّلية أن يكون عالماً بالغيب ، وليست بصدد القول : إنّ غير الله تعالى من أنبياء وأولياء لا يعلمون الغيب ولو بإفاضة من الله تعالى ، وهذا ما تقدّم التصريح به في مواضع من كلامه سبحانه كقوله : فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ .
أمّا النصوص الروائيّة فهناك عدد من الروايات التي استدلّ بها لنفي علم أهل البيت بالغيب :
عن ابن أبي عمير عن ابن المغيرة قال : « كنت عند أبي الحسن ( عليه السلام ) أنا ويحيى بن عبد الله بن الحسن فقال يحيى : جُعلت فداك إنّهم يزعمون أنّك تعلم الغيب ؟
فقال :
سبحان الله ! ضع يدك على رأسي ،
فوالله ما بقيت في جسدي شعرة ولا في رأسي إلّا قامت . قال ثمّ قال :
لا والله ما هي إلّا رواية عن رسول
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 7 ص 96 .