توضيح ذلك : أنّنا لكي نقف على الأحكام التفصيليّة للدين في مختلف المجالات لابدّ من التعرّف أوّلًا على الروح العامّة والمقاصد الأساسيّة له . فمثلًا عندما نراجع القرآن الكريم نجد أنّه يضع إقامة العدل الاجتماعي على رأس الأهداف الأساسيّة التي لأجلها بُعث جميع الأنبياء والمرسلين ، ونزلت جميع الشرائع الإلهيّة ، يقول تعالى في سورة الحديد : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( الحديد : 25 ) .
فإقامة القسط والعدل الاجتماعي هو في رأس لائحة الأهداف السماويّة ، وتأسيساً على ذلك فإنّ كلّ حكم شرعي لابدّ أن يكون منسجماً مع هذا الهدف الأساسي للشريعة ، وإلّا لو انتهت بنا بعض المباني والاستدلالات الفقهيّة إلى ما يخالف هذا الأصل القرآني فلابدّ من ردّه وعدم قبوله .
وتظهر ثمرة هذا الأصل في مواضع متعدّدة :
منها : أنّه وردت جملة من الروايات عن الرسول الأعظم وأئمّة أهل البيت ( ع ) مفادها أنّ الميزان في قبول الخبر الوارد عنهم هو العرض على القرآن الكريم ، فما وافق يؤخذ به وما خالف فهو زخرف لم يصدر عنهم .
عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : خطب رسول الله ( ص ) فقال :
مفاتيح فهم القرآن — صفحة 189
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٩