تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح فهم القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أنّ الدلالة الظنّية المتضمّنة للأحكام - الفرعيّة فيما إذا لم تكن مخالفة لأصل الدلالة القرآنيّة الواضحة - تكون بشكل عامّ موافقة للكتاب وروح تشريعاته العامّة . وممّا يعزّز هذا الفهم - مضافاً إلى أنّ هذا المعنى هو مقتضى طبيعة الوضع العامّ للأئمّة المعصومين ( ع ) ودورهم في مقام بيان الأحكام ، الأمر الذي كان واضحاً لدى المتشرّعة ورواة هذه الأحاديث أنفسهم ، والذي على أساسه أمروا بالتفقّه في الدين والاطّلاع على تفاصيله وجزئياته ، التي لا يمكن معرفتها من القرآن الكريم ، ممّا يشكّل قرينة منفصلة بهذه الأحاديث تصرفها إلى إرادة هذا المعنى - ما نجده في بعضها من قوله : « إن وجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من الكتاب » فإنّ التعبير بالشاهد الذي يكون بحسب ظاهره أعمّ من الموافق بالمعنى الحرفي ، مع عدم الاقتصار على شاهد واحد ، خير قرينة على أنّ المراد وجود الأمثال والنظائر ، لا الموافقة الحدّية . وقد جاء هذا المعنى في رواية الحسن بن الجهم عن العبد الصالح قال : « إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب الله وأحاديثنا فإن أشبهها فهو حقّ وإن لم يشبهها فهو باطل » . وهذه الرواية وإن كانت واردة في فرض التعارض إلّا أنّها بحسب سياقها تشير إلى نفس القاعدة المؤكّدة في مجموع أخبار الباب « 1 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير أبحاث السيّد محمّد باقر الصدر ، السيّد محمود الهاشمي . .