وهذه النظريّة لو تمّت أصولها الموضوعيّة لفتحت علينا آفاقاً جديدة في عمليّة الاستدلال ، وألقت بمسؤوليات إضافيّة على عاتق الممارس لعمليّة الاستنباط ؛ لأنّه في مثل هذه الحالة لا يمكن الاكتفاء بالتوفّر على الفقه والأصول والاقتصار عليهما للدخول في ممارسة العمليّة الاجتهاديّة ، وإنّما لابدّ من الوقوف على روح التشريعات العامّة للقرآن الكريم ومعرفة الأسس والقواعد الكلّية ، التي تحكم هذا الكتاب السماوي ليمكن معرفة صحّة الخبر من عدم صحّته عند العرض عليه ، خصوصاً فيما يرتبط بالأصول العقائديّة والمفاهيم العامّة والجوانب الاجتماعيّة في الدين . فالإنسان لا يكون فقيهاً جامعاً لشرائط الاستنباط إلّا إذا كان مفسّراً قبل ذلك ، وإلّا فلا يحقّ له ممارسة هذا الدور « 1 » .
هامش
( 1 ) مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميين : ص 412 - 418 . .