« يا أيّها الناس ما جاءكم عنّى يوافق كتاب الله فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله » .
وعن ابن أبي يعفور قال : « سألت أبا عبد الله الصادق ( ع ) عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ، ومنهم من لا نثق به . قال :
إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب الله أو من قول رسول الله ( ص ) وإلّا فالذي جاءكم به أولى به » .
يقول الأستاذ الشهيد : إنّ أخبار العرض على الكتاب يمكن تفسيرها بنحو آخر لا يحتاج معه إلى كثير من الأبحاث التي جاءت في كلمات الأصحاب وهو : أنّه لا يبعد أن يكون المراد من طرح ما خالف الكتاب الكريم ، أو ما ليس عليه شاهد منه ، طرح ما يخالف الروح العامّة للقرآن الكريم وما لا تكون نظائره وأشباهه موجودة فيه ، ويكون المعنى حينئذ أنّ الدليل الظنّي إذا لم يكن منسجماً مع طبيعة تشريعات القرآن ومزاج أحكامه العامّة لم يكن حجّة ، وليس المراد المخالفة والموافقة المضمونيّة الحدّية مع آياته . فمثلًا : لو وردت رواية في ذمّ طائفة من الناس وبيان خسّتهم في الخلق أو أنّهم قسم من الجنّ ، قلنا : إنّ هذا يخالف الكتاب الصريح في وحدة البشريّة جنساً وحسباً ، ومساواتهم في الإنسانيّة ومسؤولياتها مهما اختلفت أصنافهم وألوانهم . وأمّا مجيء رواية تدلّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلًا ، فهي ليست مخالفة للقرآن الكريم وما فيه من بحث على التوجّه إلى الله والتقرّب منه عند كلّ مناسبة وفى كلّ زمان ومكان ، وهذا يعنى
مفاتيح فهم القرآن — صفحة 190
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٠