تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح فهم القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فاستجلاء الحكم الشرعي من مداركه الشرعيّة موقعه من السلّم المعرفي للعلوم الإسلاميّة في طول العمليّة التفسيريّة الاجتهاديّة . ومن هنا يتّضح لنا موقعيّة السواد الأعظم من المصنّفات التفسيريّة ممن لم يتمتّع أصحابها بملكة الاجتهاد ، وكيف أنّ دائرة المرجعيّة في التفسير سوف تنحسر كمّاً وكيفاً ، بل إنّ ما نقرأه في جملة من الروايات حول ندرة المؤمن ، أو الأخ المواسي بماله ونفسه ، أو القارئ للقرآن الذي جعل ما قرأه دواءً لقلبه ، لهو أولى بالانطباق على ندرة المفسِّر الحقيقي . فممّا روي عن الإمام أبي جعفر الباقر ( ع ) أنّه قال : « قرّاء القرآن ثلاثة : رجل قرأ القرآن فاتّخذه بضاعة واستدرّ به الملوك واستطال به على الناس ، ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيّع حدوده وأقامه إقامة القدح ، فلا كثّر الله هؤلاء من حملة القرآن ، ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه فأسهر به ليله وأظمأ به نهاره وقام به في مساجده وتجافى به عن فراشه . فبأولئك يدفع الله العزيز الجبّار البلاء وبأولئك يديل الله عزّ وجلّ من الأعداء ، وبأولئك ينزل الله عزّ وجلّ الغيث من السماء فوالله لهؤلاء في قرّاء القرآن أعزّ من الكبريت الأحم ر » . أقول مُؤكِّداً : إنَّ هذا الكبريت الأحمر لهو الأندر في أصحاب ملكة الاجتهاد في التفسير « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 442 - 443 . .