5 . التلازم بين نظريّتي « البنى التحتيّة » و « الروح العامّة »
عند التأمّل : لا يمكن التفكيك بين نظريّة « البنى التحتيّة للمضمون المعرفي للقرآن » ، وبين نظريّة « الأخذ بالروح العامّة التي تحكم الشريعة » ؛ إذ من الواضح أنّ الوقوف على الروح العامّة التي تحكم الشريعة يتوقّف - بشكل أساسي - على معرفة البنى التحتيّة للقرآن ونقاطه المركزيّة ، وهكذا يتّضح أنّنا إذا أردنا أن نطوّر البحث في نظريّة « الأخذ بالروح العامة التي تحكم الشريعة » ، فإنّنا بلا شكّ بحاجة إلى الوقوف على ما تتمخّض عنه نظريّة « البنى التحتيّة للمضمون المعرفي للقرآن » من نتائج .
ونحن هنا إذ يتعذّر علينا التفصيل في بيان ما تقدّم ؛ لتوقّفه على العديد من البحوث التفصيليّة في النظريتين ، وهو ما لا تتّسع له هذه الدراسة ، فسوف نكتفي هنا - لغرض التأسيس لهذا البحث - بأن نؤكّد الصلة الرابطة بين النظريتين من خلال توجيه القارئ الكريم إلى المقارنة بين ما كتبه السيّد الحيدري في بحوث الأوتاد والمحاور ؛ وبالذات ما كتبه تحت العناوين التالية : « وظائف الأوتاد القرآنيّة » ، « هويّة أوتاد القرآن » ، « الأوتاد الفاعلة والمتفاعلة » ، « وظائف أخرى للأوتاد القرآنيّة » ، « علاقة الأوتاد القرآنيّة بالرسوم الشرعيّة » ، « القيمة المعرفيّة للمحور » ، وبين ما كتبه في كتابه « مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميين » ، تحت عنوان « الخصوصيّة الثالثة : الأخذ بالروح العامّة التي تحكم الشريعة » ، حيث كتب ما نصّه :