الآيات الكريمة مقصداً من المقاصد ولا ترمي إلى هدف إلّا والغرض الأصلي هو الروح الساري في كيانه والحقيقة المطلوبة منه .
فلا غرض لهذا الكتاب الكريم على تشتّت آياته وتفرّق أبعاضه إلّا غرض واحد متوحّد ، إذا فصّل كان في مورد أصلًا دينيّاً ، وفي آخر أمراً خلقيّاً ، وفي ثالث حكماً شرعيّاً ، وهكذا كلّما تنزّل من الأصول إلى فروعها ومن الفروع إلى فروع الفروع لم يخرج عن معناه الواحد المحفوظ ، فهذا الأصل الواحد بتركّبه يصير كلّ واحد واحد من أجزاء تفاصيل العقائد والأخلاق والأعمال ، وهي بتحليلها وإرجاعها إلى الروح الساري فيها الحاكم على أجسادها ، تعود إلى ذاك الأصل الواحد » « 1 » ، فالأصل واحد تنضوي تحته مراتب جمَّة « 2 » .
وجدير بالذكر أنّ السيّد الحيدري حتّى ولو لم يكن قد عدّ مبحث وحدة القرآن وترابطه من مباحث البنى التحتيّة ، فهو لم يحصر البنى التحتيّة في مباحث بعينها ، بل ترك الباب مفتوحاً ، وعليه يمكن اقتراح مبحث وحدة القرآن وترابطه على أنّه من مباحث البنى التحتيّة ، ولا أظن أنّ مباني سماحته تتعارض مع هذا الاقتراح .
التفريع الثاني : لم يحصر السيّد الحيدري البنى التحتيّة للمضمون المعرفيّ للقرآن بنوعٍ واحد ، كما ذهب إلى ذلك بعض أكابر المفسّرين ، بل إنّها تنقسم عنده إلى نوعين : الأوّل : وهو ما يسميّه ب - « الأوتاد » ،
هامش
( 1 ) أصول التفسير والتأويل : ص 243 .
( 2 ) منطق فهم القرآن : ج 1 ، ص 449 . .