الحاكميّة على هذه البناءات هو أصل قرآنيّ روائيّ بامتياز ، فليس لأحد أن يدّعي أنّ له السبق فيه ، ولكنّ المسألة كلّ المسألة تكمن في التفريعات التي يدلي بها رجال علوم القرآن على هذا الأصل .
ونحن نرى أنّ التفريعات التي أتى بها كتاب « منطق فهم القرآن » على هذا الأصل القرآني ، وما صاحب هذه التفريعات من إيضاحات ونكات أساسيّة ودقيقة ، قد شكّلت بمجملها بحوثاً بكراً على مستوى الدراسات المطروحة في عالم فهم النصّ القرآني ، وفيما يلي سوف نستعرض أهم هذه التفريعات :
التفريع الأوّل : لم يحصر كتاب « منطق فهم القرآن » مقولة البنى التحتيّة في إطار المضمون المعرفي للقرآن ، فكما أنّ للقرآن مضموناً معرفيّاً لابدّ له من بنى تحتيّة ، كذلك للقرآن نظامٌ خاصّ لابدّ له من بنى تحتيّة ، وهذا أمر يتّضح من خلال التمايز الواضح بين ما قدّمه السيّد الحيدري على أنّه بنى تحتيّة ، فمن الواضح أن لمبحثي « الأوتاد والمحاور » - رغم ما بينهما من فوارق - نحو من التمايز عن مباحث « السلميّة والموقعيّة ووحدة النصّ القرآني وترابطه » ، وهذا التمايز يشطر هذه البنى التحتيّة إلى شطرين : الأوّل : يمثل البنى التحتيّة للمضمون المعرفي للقرآن ويتجسّد بالأوتاد والمحاور ، والثاني : يمثّل البنى التحتيّة للنظام القرآني ويتجسّد بالسلميّة وبالموقعيّة وبوحدة القرآن وترابطه .
قد يقال في ضوء ما أورده السيّد الحيدري فيما كتبه في « خلاصة
مفاتيح فهم القرآن — صفحة 163
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٣