وأمّا الاتجّاه الآخر ، العكسي في صورة وظاهر سيره ، التوافقي مع الاتجّاه الأوّل في غايته ، فهو السير باتجّاه إحكام النتائج ، وذلك لوقوف المفُسِّر حينئذ على جميع أو معظم تفصيلات النصّ بأبعاده الأربعة : المفرداتي والجمُلي والنصِّي والغائي .
وفي ضوء ذلك كلّه : تتبيّن لنا طبيعة الحركة التفسيريّة المتفرّعة على وحدة النصّ بالنحو المتقدّم باتّجاهيه ، أعني : إحكام التقعيد وإحكام النتائج .
الزاوية العاشرة : وحدة النصّ واجتهادات المفسّر
إنّ وحدة النصّ سوف تترك خلفيّة معرفيّة مهمّة جدّاً لدى القارئ المتخصّص ؛ وذلك لأنّ العمليّة الاجتهاديّة تهدف إلى تجليّة موقف المتكلّم ، وهذا إنّما ينسجم مع القول بوحدة النصّ لا بتناثره .
إنَّ وحدة النصّ تُوفّر على القارئ المجتهد إشكاليات التشظّي التي عادة ما نصطدم بها في النتاج البشري ، وبعبارة أُخرى : إنّها تمنح القارئ خطوطاً بيانيّة تُحرّكه باتّجاه الغايات العليا المرسومة للنصّ ، ولعلّ ما نُلاحظه من تخبّطات واضحة في استشراف الغايات العليا للنصّ الواحد هو الانطلاق من الزوايا الضيّقة والاتّكال على النظرة المحدودة لمعطيات النصّ .
الزاوية الحادية عشرة : وحدة النصّ وبيانيّة العمليّة التفسيريّة
كنّا قد ألمعنا في الأبحاث السابقة إلى أنّ وحدة النصّ القرآني تُسهم إلى حدٍّ كبير في رسم بيانيّة سير العمليّة التفسيريّة ، بمعنى : أنّ هذه