التنافي الظاهري بين أصل وحدة النصّ وبين اختلاف النتائج والمعطيات .
ولكن الصحيح هو غير ذلك تماماً ، وأنّ التنافي الحقيقي التحقيقي يلزم من القول بوحدة المعطيات ، أو من القول بتناثر النصّ ؛ ولعلّ القارئ الملتفت قد انقدحت في ذهنه الإجابة عن ذلك من خلال التأمّل فيما تقدّم .
لقد أكّدنا مراراً بأنّ وحدة النصّ القرآني بوجوده الكلّي لا تعني البتّة وحدة المعنى ، وإنّما تعني أنّ النصوص القرآنيّة مُترابطة وتسير بالقارئ باتّجاه الغايات الابتدائيّة في دائرة المفردات ، وباتّجاه الغايات المتوسّطة في دائرة الجُمل ، وباتّجاه الغايات النهائيّة في دائرة وحدة الموضوع وتوافق الجُمل سواء كان ذلك في حدود السورة الواحدة أو على امتداد مجموعة سور . وأخيراً يسير النصّ بوحدته الإجماليّة باتّجاه الغاية الأسمى من كلّ ذلك ، وهو التحقّق بمفاد النصّ .
وهذا الإجمال الدقيق في تصوير وحدة النصّ إنّما ينسجم تماماً مع تنوّع واختلاف المعطيات ، فإنّ التصوّر الابتدائي - وهو مُعطى قرآنيّ في مرتبة دانية تُقدّمه مفردات النصّ - يختلف من قارئ لآخر ، فضلًا عن مُعطيات التركيب الجُملي والتركيب الموضوعي ، وقد تقدّم منّا أنّ النصّ - حتّى على فرض القول بوحدته بالمعنى العرفي - يقع فيه الاختلاف في الفهم والعرض بين القرّاء ، حتّى وإن كانوا من مدرسة واحدة ، فضلًا عن فرض تنوّع مدارسهم ، ونحن نلمس بقوّة وقوع
مفاتيح فهم القرآن — صفحة 159
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٩