الوحدة قد حفظت لنا النصّ بوجوده الجُملي من التناثر ، حيث كشفت لنا عن خطوط الوصل وقوّة الارتباط بين آيات النصّ الواحد . إنّ هذه
البيانيّة هي أشبه ما تكون بخريطة الحركة القرآنيّة في السلّم المعرفي ، أو هي : الأبجديّة الأُولى لفهمه ، وهي الخلفيّة الحقيقيّة التي يتشكَّل النصّ القرآني في ضوئها .
إنّ عدم الالتزام بوحدة النصّ القرآني سوف يكون مُعوِّقاً حقيقيّاً ومانعاً معرفيّاً عن الوصول إلى أبجديّة قراءة وفهم القرآن الكريم ، بل وسوف يكون كاشفاً عن سوء وخطل الحركة التفسيريّة للمفسّر حتّى وإن كان المتصدِّي جامعاً للمقدّمات التفسيريّة ، بل سيكون ذلك داعياً لوصف نتاجه ، وما انتهى إليه ، بالتفسير بالرأي ؛ نظراً لفقدانه لميزان الحركة العلميّة المبتنية على أساس تلك المبادئ الأولى .
الزاوية الثانية عشرة : وحدة النصّ وبيانيّة العمليّة التأويليّة
إنّ للنصّ القرآني خطوطاً بيانيّة تُنظّم سير العمليّة التأويليّة كما هو الحال تماماً في العمليّة التفسيريّة ، وكما يجب الوقوف على تلك الخطوط البيانيّة الداخلة في سير العمليّة التفسيريّة فالأمر كذلك في سير العمليّة التأويليّة ، بل إنَّ الوقوف على الخطوط البيانيّة لسير العمليّة التأويليّة هو من باب أولى ؛ نظراً لضبابيّة الموقف وخطورة النتائج .
الزاوية الثالثة عشرة : وحدة النصّ واختلاف المعطيات
وهنا قد تنقدح في ذهن المُتلقّي إشكاليّة منهجيّة أُخرى منشؤها