تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح فهم القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وأمّا الثانية : فالمرجعيّة للظروف الموضوعيّة التي تُحيط بالمصداق وليس للقبليات التي تتحكّم بالقارئ ، والظروف الموضوعيّة تتفاوت من مكان لآخر ، ومن زمان لآخر ، فلا ينبغي الترجيح أو القدح إلّا في صورة قراءة الظروف المحيطة بالقارئ .

الزاوية السابعة : تعدّد المعاني وقبول الآخر

إنّ الإيمان بواقعيّة تعدّد المعاني واحتماليّة الاختلاف يُؤسِّسان لحلِّ إشكاليّة كانت وما تزال تُعيق الحركة العلميّة ، وهي إشكاليّة قبول الآخر ، إنّها إشكاليّة تاريخيّة عويصة نُحر على أعتابها الكثير من الأعلام فضلًا عمّا لا حصر له من الأبرياء ، ولا ريب بأنّ هذه الإشكاليّة قد أطلّت بعنقها على العمليّة التفسيريّة وقراءة النصّ ، وألقت بكلّ تبعاتها المريرة على المُفسّر ، فأحجم بعضٌ وغامر بعض . إنّ القبول بتعدّد المعاني يُمثّل انطلاقة حقيقيّة بالاتّجاه الصحيح نحو ذلك الأفُق الجامع الذي يستضيء به البعض بالآخر . إنّ الإيمان بتعدّد المعاني ليس مجرّد دعوة للقبول بالآخر ، وإنّما هي دعوة أيضاً لقراءة الآخر والتزوّد منه ، ولا ريب بأنّ هذا الانفتاح المعرفي سوف يكفل لنا حالة من الرقيّ المتميّز الذي تخلّفنا عنه لقرون عديدة ، وينبغي التأكيد أنّ القبول بالآخر لا يعني بالضرورة الالتزام به ، بقدر ما يعني إلغاء الحالة الإقصائيّة والعنف الفكري ، والحجر والتهميش . إنّ الآخر ما دام يستفيد من منهجٍ تفسيريٍّ معتبرٍ في قراءة النصّ الديني ، فإنّ ذلك ينبغي أن يُشكِّل له حصانة تقيه من مطاردة الآخر .
مفاتيح فهم القرآن — صفحة 154 | السيد كمال الحيدري